«بي بي سي» العربية توثق جدولاً زمنياً نشر في «جيمينا» عن يهود سوريا مشوهاً

 

قام موقع «بي بي سي» بتحقيق عن يهود سوريا، انطلاقاً من تصريح أدلى به فلاديمير بوتين في مؤتمر صحافي جمعه برئيس وزراء المجر، حول المساعدات الروسية إلى اليهود الذين مازالوا في سوريا وحول ممتلكاتهم.. وتحت عنوان عريض ذكره المحرر (المجهول) «بوتين يساعد يهود سوريا، لكن أين هم؟»..

انطلق التقرير في رحلة بحث وسرد، ثم تحت عنوان فرعي سمّاه «جدول زمني»، ذكر أن هذا توثيق من موقع «جيمينا» التي تهتم بتاريخ يهود الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. إلا أن هذا «المحرر» لم يكن أميناً في نقل المعلومات من «جيمينا» وصفحاتها الثلاث الموجودة على الإنترنت بالعربية والإنجليزية. فاختزل الكثير وحذف الأكثر، ليسقط بذلك المعلومات التاريخية المهمة التي ذكرها «جيمينا»، من ضمنها:

أضاف «محاولة بولس الرسول الناجحة لتحويل مجموعة كبيرة من يهود دمشق إلى المسيحية في عام 49 م».

أضاف «احتلال المغول في حلب عام 1260، مما أدى إلى ذبح الكثير من اليهود».

تجاهل «وصف جيمينا لوصول مخطوطة «التاج» إلى حلب، بزعم عام 1375».

تجاهل «رواية جيمينا عن العنف الدموي في دمشق عام 1840، وهو معلم حقيقي لتاريخ القرن التاسع عشر للشعب اليهودي ككل.

لنقتبس من الجدول الزمني الأصلي لجيمينا الأصلي باللغة الإنجليزية:

«1840 – اتُهم ثمانية من أعضاء الجالية اليهودية زوراً بقتل شعائري لراهب مسيحي الذي سمي حينها «قضية دمشق». وتعرض الرجال للتعذيب والقتل وأجبروا على اعتناق الإسلام [جميعهم تعرضوا للتعذيب، والبعض منهم إما قُتلوا أو أُرغموا على اعتناقهم]. تم تدمير الكنيس اليهودي في جوبر [تم نهبه الداخلي وتخريبه بواسطة حشد غاضب]». والجدير بالذكر أن هذه القضية لم تؤثر على اليهود في دمشق فقط (والإمبراطورية العثمانية التي سيطرت عليها بين عامي 1516 و 1918)، ولكنها كانت أيضًا محورية لليهود في العالم – التي تعمل على الصعيد العالمي لحماية إخوتها من اليهود بطريقة لم تكن معروفة للمجتمعات البعيدة حتى ذلك الحين.

وللحصول على فكرة أفضل عن مدى فداحة هذا الإغفال للمأساة الدامية في دمشق من تاريخ التاريخ اليهودي في سوريا، يجب التأكيد على أنها لم تُذكر فقط في جميع صفحات «جيمينا» الثلاث على الموقع، ولكن أيضًا في العديد من الصفحات الأخرى على الإنترنت لتاريخ اليهود السوريين.

احتفظ بالمدخل التالي: «في عام 1850، غادرت الكثير من العائلات اليهودية سوريا إلى مصر، ثم [غادرت] منها إلى إنجلترا». ومع ذلك، فقد أزال عبارة «جيمينا» التي ربطت بين المغادرة وتشهير الدم، مما خلق انطباعاً خاطئاً بأنها كانت عفوية أو بسبب غير معروف.

كما أضاف التقرير قائلاً إنه «في القرن التاسع عشر مُنح اليهود وضعًا قانونيًا يُعرف باسم «دميس»، وكان عليهم دفع ضريبة الرأس الجزية».

في الواقع، يُعتبر الوضع القانوني للدميمي، الممنوح تاريخياً لأفراد بعض الأقليات الدينية الذين تعرضوا للحكم الإسلامي، وكذلك ضريبة الجزية الإلزامية التي فرضت عليهم معه، قديمة قدم الإسلام نفسه تقريبًا. بعض النصوص الإسلامية القديمة (في حالة جزية) حتى القرآن أشار إليها. فيما يتعلق باليهود على وجه التحديد في المناطق التي تتألف منها سوريا الحديثة، فإن تصنيفهم على أنهم دميميون مدينون بفرض ضريبة إلزامية على الدولة كان ساري المفعول حتى عام 1856. في عهد الإمبراطورية العثمانية وكذلك تحت الحكام المسلمين الذين سبقوها. وبين عامي 1856 و1909 تم استبدال الجزية بضريبة مختلفة، «بدل عسكري»، دفعها اليهود والمسيحيون لكي يصبحوا معفيين من الخدمة العسكرية. ومع ذلك، وصف البعض منهم على الأقل، الضريبة الجديدة «باسم جديد: الجزية».

إن الطريقة التي اختارها المحرر لتجميع جزء من الجدول الزمني الذي يتعامل مع القرن العشرين، بناءً على صفحات موقع «جيمينا»، هي أيضاً مضللة وليست مثالية. ولم يشر التقرير مطلقاً إلى العديد من الهجمات العنيفة ضد اليهود السوريين التي تتضمنها وثيقة «جيمينا» باللغة الإنجليزية وملخصها:

–         مذبحة حلب التي شجعت عليها الحكومة في عام 1947، مما أسفر عن مقتل 75 يهودياً محلياً وتشريد حوالي 7000 (حسب الجدول الزمني الذي اعتمده المحرر في هذه المجموعة إلى جانب اليهود الذين غادروا سوريا في أواخر الأربعينيات بعد الاضطهاد الذي فرضته الدولة: نزع ملكية الممتلكات وفصل جميع الوظائف الحكومية).

–         تفجير كنيس في دمشق عام 1949، نفذته مجموعة مسلحة مؤلفة من سوريين ومصريين وفلسطينيين، مما أسفر عن مقتل 12 يهودياً.

–         اغتصاب وقتل أربع نساء يهوديات عام 1974 – الأخوات الثلاث لعائلة زيباك وبنت عمهن، إيفا سعد.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.