بطل تونسي يروي لـ «جيمينا» كيف استطاع حماية معبد يهودي من الاعتداء

 

جيمينا: قبل مايزيد عن 9 سنوات في ليلة قيام الثورة التونسية 14 (يناير) 2011 ،حيث تعرضت كل مناطق البلاد في تلك الفترة الى الانفلات الامني والاعتداءات على المؤسسات والمحلات والبيوت وكذلك المتاحف والمراكز الثقافية حتى وصلت إلى المعابد  اليهودية.

اتصل بنا صديق الموقع الالكتروني التونسي منير غنيمي وهو من مواليد مدينة قابس التونسية الواقعة بالجنوب واعرب عن اهتمامه واعجابه بالموقع و بصفحة “جيمينا” على الفيسبوك – التي تدعو للتعايش والتسامح والتصالح بين كل الديانات – وحكى لنا هذه القصة التي عاشها بنفسه يقول:

أولا : شكرا على التجاوب مع القراء لموقعكم وصفحتكم على الفيسبوك.

ثانيا: اعتقد انه حان الوقت لتقديم الصورة الحقيقية ليهود شمال إفريقيا التي علقت بها تشكيكات عديدة باطلة ..يهود تونس هم جزء لا يتجزأ من الأمة التونسية . تاريخهم ضارب في القدم و لا احد بامكانه ان ينكر هذا الأمر ..أفتخر شديد الفخر اني ليلة 13 جانفي (يناير) 2011 تصدٌيت لمجموعة من المخربين الذين أرادوا إحراق” معبد سيدي المعرابي” في جهة الحامة من ولاية قابس . كانت ليلة مشهودة و السيد ” عزرية غزلان” عن الطائفة اليهودية بقابس يعلم بهذا الأمر.

ويضيف منير : و كنت تعرفت الى رئيس الطائفة اليهودية في مدينة قابس السيد ” عزريٌة غزلان” سنة 2009 وذلك بمكتب المسؤول المحلٌي لمعتمدية الحامٌة اثناء الإعداد لزيارة معبد الغريبة المشهور .لانه بالتوازي مع زيارة جربة كانت تقام زيارة الى جهة الحامة لإحياء احتفالية كبرى بمقام سيدي المغرابي( ينطق معرابي عندنا) الذي يعتبر من أشهر الحاخامات اليهود التونسيين (اعتقد انه توفي منذ 400سنة حسب ما علمت).

وتبادلت الحديث مع السيد غزلان عن تاريخ اليهود والانجازات التي قدموها عبر العصور وكذلك عن التعايش الذي حصل بيننا وبينهم وعند الخروج اعطاني السيد عزرية هاتفه وابدي لي اعجابه وشكره على ما ذكرته.

يقول منير لـ “جيمينا” كانت الظروف الأمنية الاستثنائية في جانفي ( يناير) من سنة 2011 منذ ان انفلت الامور و تم رفع الحراسة عن  معبد سيدي المعرابي الذي كان يخضع لحراسة أمنية مشددة على مدار الساعة طول أشهر السنة.  لكن بعد الثورة ورفع الحراسة عن المكان المقدس، افسح المجال للمخربين و للحاقدين على حد السواء على محاولة اقتحام المعبد وحرقه ونهب النفائس والكتب المقدسة فيه. وبحكم سكني القريب نسبيا من المكان نزلت ليلا مستعينا بعدد كبير من الجيران والأصدقاء رغم الظروف المنفلتة، وتصديت مع الأصدقاء الشجعان بقوة لأولائك الشباب وابعدناهم عن المعبد و أطفأنا حريق طال جزء من المعبد، الذي كان سيذهب به و بالمقام كاملا بشجاعة الأصدقاء وعناية الله للمكان المقدس .

وواصلنا الحراسة الى غاية الساعات الأولى من صباح اليوم التالي .وقد حاولت في تلك الاثناء الاتصال بالسيد ” عزرية” لكن لم اتمكن من ربط الصلة به اذا كان في باريس على ما اعتقد .

بعد ذلك  اتصلت بأغلب جيران المعبد و رجوتهم المحافظة عليه و الانتباه من كل من يريد المساس بحرمته ولقيت تجاوبا طيبا من الأغلبية الى ان تم ضبط الامور و عادة الحياة الى طبيعتها في كامل أرجاء المدينة . و كنت قد اخطرت السيد ” بيريز الطرابلسي” بالواقعة بعد أيام قليلة من وقوعها و اثنى علي شديد الثناء .و أكدت له حينها أن ما قمت به كان من باب الواجب الذي يجب أن نقوم به دون تردد.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.