العالم الكميائي اليهودي المصري ريموند شينازي خرج مع عائلته مطرودا … وعاد لينقذ المصريين من فيروس قاتل!

* أهدى مصر تركيبة خاصة لعلاج فيروس (سي) يتم تصنيعها في البلاد، دون الاستعانة بالشركات الأجنبية

* قال عن زيارته لمصر: عندما زرت مصر، كنت بحاجة لأن أعالج نفسي مما حدث في الماضي، أنه مؤلم للغاية.

*شينازي: لا أزال استخدم اللغة العربية بشكل خفيف، وأتذكر جيدًا طريقة المزاح المصرية

القاهرة- (جيمينا):

منذ 5 سنوات، تمكنت مصر من التعاقد مع شركة جلياد الأمريكية، لاستيراد عقار “السوفالدي” الذي يستخدم لعلاج مرضى التهاب الكبد الوبائي (سي)، وذلك في بداية حمة قومية لعلاج هؤلاء المرضى.

وتقول تقديرات وزارة الصحة والسكان إن عدد حالات الإصابة بالفيروس سنوياً تبلغ 100 ألف شخص، في حين تشير دراسات إلى أن مصر من بين الأعلى في العالم من حيث عدد من يحملون ذلك النوع من المرض.

عقار “سوفالدي” الذي أصبح ينتج في مةصر حاليًا، لا يعلم الكثير أن مخترعه هو عالم كيميائي يهودي يحمل الجنسية الإيطالية وهو من أصول مصرية.. ولد في الإسكندرية سنة 1951 من اسره يهودية سفارديم (يهود الشرق) من أم مصريه وأب إيطالى ودرس بكلية فيكتوريا باسكندريه.

خلال ولاية الرئيس المصري جمال عبد الناصر تم طرده مع عائلته من مصر و عمره لايتجاوز ثلاثة عشر سنه الى مخيم لاجئين في ايطاليا، وبعدها أنتقل على بريطانيا وحاز على بكالوريوس العلوم سنة 1972، والدكتوراه سنة 1976 في الكيمياء من جامعة (باث)، بإنجلترا، ومن هناك الى الولايات المتحده فدرس علم الصيدلة بجامعة ييل وبعدها درس علم الڤيروسات وعلم المناعة بجامعة ايموري فكانت إنطلاقة إنه يكون دكتور منقطع النظير في توفير الأدوية لأهم الأمراض الفيروسية بشكل تجاري وبأسعار رخيصة.

وبعد نجاحه العالمي وأنقاذه لحياة مرضى التهاب الكبد الوبائي (سي)، عاد ريموند إلى مصر  بطلب من علماء واطباء مصريين ليشارك في أحد المؤتمرات الطبية في قبل  5 سنوات.. ويستمر بعدها في الزيارات لمصر محاضرا للاطباء لينقذ حياة مئات الاف المصريين من مرض تسبب في وفاة الالاف قبل ان يزور مخترع “السوفالدي” علاج مرضى التهاب الكبد الوبائي (سي) موطنه الذي ولد فيه قبل طرده وسحب الجنسية المصرية منه عام 1963.

خسائر مصر من طرد اليهود

“يمكنك أن تحلم بأشياء قد يراها الناس مستحيلة، إلا أنك بالمثابرة تثبت أنهم كانوا على خطأ”، هكذا يؤمن شينازي الذي يحمل في جعبته 92 براءة اختراع من الولايات المتحدة، و120 براءة اختراع دولية، وذلك بحسب ما ذكره موقع “يركس إيموري”، التابع مركز يركس الأمريكي الذي يعمل فيه شينازي.

وريموند شينازي هو  واحد من مئات الالاف الذين تم طردهم من مصر بسبب ديانتهم اليهودية وتم اسقاط الجنسية المصرية عنهم جراء العنصرية الناصرية ، فخسرت مصر عدد هائل من العلماء المصريين اليهود في كافة المجالات العلمية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والثقافية والفنية والرياضية إلى اخره .. وكان يمكن لهؤلاء ان يضعون مصر في مكانة دولية متميزة وفي صدارة الأمم المتقدمة في كافة المجالات.

وتركز أبحاث شنازي على تطوير عقاقير للعدوى التي يسببها فيروس نقص المناعة البشرية “الإيدز”، والتهاب الكبد الوبائي، وفيروسات حمى الضنك. بالإضافة إلى مركز يركس، يشغل شنازي منصب كبير علماء الأبحاث في المركز الطبي لشؤون المحاربين القدامى في أتلانتا، والمدير المشارك لجهاز اكتشاف الأمراض والعقاقير في إيموري.

أسس شنازي أكثر من 5 شركات في البيو تكنولوجي. وأنجز أكثر من 500 بحث علمي معتمد و10 كتب، ويترأس في الوقت الحالي، أحد أهم المناصب في جامعة “إيموري” . ومن بين تلك الشركات، شركة فارماسيت للتكنولوجيا الحيوية، التي طورت عقار السوفوسبوفير “سوفالدي” لعلاج التهاب الكبد الوبائي.

ورغم خروجه مطرودا من مصر ومجردا من جنسيته وامواله واملاكه هو وعائلته، قال عالم الكيمياء اليهودي، إنه لم ينس مصر على الإطلاق، ودائمًا في ذاكرته.

فخلال مشاركته بمؤتمر الدورة التدريبية لأمراض الكبد والجهاز الهضمي بالقاهرة الاخيرة، قال شينازي، إنه منح مصر تركيبة خاصة لعلاج فيروس (سي) يتم تصنيعها في البلاد، دون الاستعانة بالشركات الأجنبية.

وأكد في تصريحات صحفية أن العقار الجديد سيتم تصنيعه من قبل شركات الدواء المصرية حيث سيكون هدية للشعب المصري دون مقابل حتى يصل للمرضى المصريين بسعر زهيد جدًا، وهو ما حدث بالفعل.

وقال شينازي عن زيارته لمصر: “عندما زرت مصر، كنت بحاجة لأن أعالج نفسي مما حدث في الماضي، أنه مؤلم للغاية، ولا أزال استخدم اللغة العربية بشكل خفيف، وأتذكر جيدًا طريقة المزاح المصرية”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.