الأسكندرية مدينة يهودية : سكانا ومدارسا ومعابدا ولغة وأسماءاً

اعرق المدن المصرية المدينة الساحلية الساحرة… مدينة الحب والالهام

الأسكندرية: (جمينا)

الاسكندرية عروس البحر المتوسط، مدينة التاريخ والحُب والجمال، تنام شواطئها الطيبة على صدر البحر بلا خوف، وتناجي الأمواج رمالها اللازوردية؛ فيسجل الزمان لهما أجمل قصائد الحُب وأروع همساته.

ومنذ أن بنى الإسكندر المقدوني هذه المدينة سنة (332 ق.م)، لتكون مقرًا له وعاصمة لإمبراطوريته الكبيرة، والإسكندرية موطن الأدباء والفنانين، ومقصد الكتَّاب والشعراء. من لم يولد بها أو ينشأ فيها؛ فقد جاء إليها أو قضى بين ربوعها ردحًا طويلًا أو قصيراً من حياته، يستلهم من طبيعتها الساحرة كتاباته، ويستخرج من أعماق بحر جمالها أروع لآلىء شعره وفنه.

الحياة في الأسكندرية

إن الحياة في الأسكندرية ، أفضل من أي حياة أخرى في العالم لا أوروبا ولا أمريكا “هكذا يقول عنها كل “الاسكندرنية” بكل طوائفهم ودياناتهم حيث عُرفت الاسكندرية بتلاقح وتعايش جميع الاديان وكانت فسيفساء رائعة في منتهي الابداع صورة نشأت منذ القدم. بحثنا في اسرار هذه المدينة “المريه” فوجدنا بانها كانت مستقرا لليهود وقد نجحوا في تطويرها وتأسيسها في جميع المجالات ويقول احد الباحثين ان الاسكندرية قبل الحرب العالمية الثانية وبعدها كانت مدينة يهودية.

كانت العائلات اليهودية الثرية: منشه، ورولو، وأجيون، عادة تمثل صفوة المجتمع الأرستقراطى بالإسكندرية الذى يضم تجار القطن، وملوك البورصة، حيث كانوا يرتادون الأماكن الراقية مثل : نادى اليخت الملكى، ونادى سبورتنج، وفندق سيسل وباسترودس ويونيون بار ومونسنيور .

وأشهر من تولوا رئاسة الحاخامخانة بالإسكندرية:

  • رافائيل ديللا برجولا من عام 1910 إلى عام 1923.
  • دافيد براتو من عام 1927  إلى 1936.
  • موشى فنتورا من عام 1937 إلى 1948.

وقد تزامن التطور الاجتماعى ليهود الإسكندرية مع التطور التاريخى للمدينة نفسها، خصوصا تلك الفترة التى شهدت انفتاحا اقتصاديا هائلا بعد الحرب العالمية الثانية، فكانت ذروة التألق والنشـاط للطائفة اليهودية بالإسكندرية، لم تشهد له مثيلا منذ العصر اليونانى الرومانى .

الطبقة الأرستقراطية

تركزت الطبقة الأرستقراطية بوسط المدينة بالقرب من شارع النبى دانيال ومحفل إلياهو هانبى، وتوسعت أملاكها فى حى الرمل، الذى زحفت إلية الطبقة المتوسطة فى الثلاثينيات من هذا القرن .. وتزايدت الأنشطة التجارية والحرفية وأعمال البنوك وسيطرة كبار رجال المال على البورصة، حتى إنها كانت تغلق أبوابها فى جميع الأعياد اليهودية ..

وانتشرت بوسط المدينة وميدان محمد على المحلات الكبرى مثل: هانو، بنزيون وعدس .. ومحلات المجوهرات، وشركات التأمين، وشركات الملاحة اليهودية بشوارع شريف وتوفيق وسيزوستريس وأنطونيادس واستانبول .. وسيطر المحامون اليهود على المحاكم المختلطة.

وشارع فؤاد كانت تنتشر به مكاتب كبار تجار القطن والبورصة وحلوانى بودرو والمكتبة الفرنسية وتجار الأدوات والأجهزة الكهربائية ومكاتب بعض الصـحف والمجلات اليهودية .. وفى شارع سعد زغلول انتشرت محلات الأحذية والملابس ولعب الأطفال وبعض المكتبات .

فى الطرف الآخر من المدينة نشط يهود الإسكندرية فى الميناء البحرى، وكان رجال البورصة دائمى الحركة بين بالات القطن وأكياس البصل والأرز المعدة للتصدير . وكان أبرز نشاط عمرانى شهده ثغر الإسكندرية، ذلك الذى قام به جوزيف سموحة  عميد عائلة سموحه، التى تعود أصولها إلى بغداد، وقد هاجر إلى مصر عام 1917، قادما من مدينة مانشيستر، فأسس شركة لتجفيف الأراضى عام 1930، واشترى منطقة مستنقعات قديمة فى سيدى جابر، وبلغت مسـاحة الأراضى المجففة سدس مدينة الإسكندرية : 425 فدانا، وشيد فى كل قسم منها فيللات للسكن والباقى حدائق للفاكهة وسميت “ مدينة سموحة “ ..

وكان جوزيف سموحة معروفا بصداقته للملك فؤاد، واشتهر بسخائه فى تمويل مشروعات الخدمات الاجتماعية للطائفة، وعلى رأسها: المستشفى الإسرائيلى بـسيدى جابر الذى أسهمت فى تأسيسه أيضا عائلات : منشة وسوارس وعاداة.

وعن ذكرياته بالإسكندرية يقول الأديب الإسرائيلى «إسحق جورمزانو» أن يهود الإسكندرية كانوا يقضون قسما من أوقات فراغهم فى مضمار سباق الخيل والسهرات الخاصة ولعب الورق (الكوتشينة)  « .. تكلموا لغات كثيرة، لم تكن لديهم لغة خاصة بهم . يملكون حسن التصرف .. يأخذون مكانهم وسط الشعوب التى يعيشون بينها بسرعة فائقة»! وقال إنهم قد وجدوا العمل بسرعة نسبية فى إسرائيل “ وصنعوا المال من العدم.. بسبب ذكائهم الذى منحتة لهم البيئة وكثرة السفر والتنقل، وبسبب هذا الذكاء، وصلوا لأعلى درجات السلم الاقتصادى ..

وعند قدومهم لإسرائيل احتفلوا بكل الأعياد التى يعرفونها، يهودية كانت أم مسيحية، حتى أعياد المسلمين أخذوا منها، وقد حرص يهود الإسكندرية على إنشاء عدد من المؤسسات الاجتماعية لخدمة أبناء الطائفة اليهودية بالمدينة .

برامج التعليم

وجه رؤساء الطائفة اليهودية بالإسكندرية جانبا من نشاطهم إلى العناية بمدارس الطائفة وتعديل برامج التعليم فيها وإنشاء مدارس جديدة لمختلف مراحل التعليم، تتعهد التلميذ اليهودى بنشأة يهودية خالـصة، . وأولى المدارس التى تأسست بمدينة الإسكندرية كانت مدارس : «أجيون» للبنين والبنات عام 1875، وأسس البارون «يعقوب منشة» مدرسة باسمه عام 1885، كما أسست الطائفة مدرسة للفنون والصنائع فى 2 فبراير عام 1897، وأسس الإليانس الإسرائيلى مدرسة مشتركة عام 1895 .. كما أسس مجلس الطائفة بالتعاون مع الحاخامخانة الإسرائيلية مدرسة خاصة بأطفال الفقراء مـن اليهود باسم « مدرسة المأوى» عام 1904، وتأسست مدرسة «اتزهايم» ملحقة بمعبد زراديل عام 1911، ومدرسة جمعية « نقطة اللبن » عام 1917، ومدرسة «ديللا برجولا » عام 1919، ومدرسة « جان يلاديم » عام 1923، ومدرسة «يهود النهضة » وفى عام 1925 ؛ تأسست مدرسة مدام «جابية» وليسية «الاتحاد اليهودى للتعليم» ومدرسـة « تلمود توراة » للبنين، ومدرسة « شادى يعزور» للبنات .

وبدءا من ذلك تشكلت «لجنة المدارس» بالإسكندرية برئاسة البارون دى منشـة والتى تمكنت من جمع حصيلة طيبة من التبرعات أقامت بها عددا من الـمدارس منها :

ليسية الرمل بحى كامب شيزار، ليسيه محرم بك، ليسيه سيورتنج، ومدرسة ابن ميمون الثانوية . كذلك أسس الإليانس الإسرائيلى مدرسة بمدينة طنطا عام 1905، وفى بورسعيد تأسست مدرسـة «زيكرون موشى» .. ومدرسة « تلمود توراة » بمدينة المنصورة . ومع تزايد أعداد اليهود الأوروبيين الذين هاجروا إلى الإسكندرية خلال الحرب العالمية الأولى، تزايد عدد المعابد اليهودية بالمدينة، وكانت بعض المصادر قد أشارت إلى وجود 29 معبدا خـلال القرن التاسع عشر .. من اهمها: معبد «إلياهو هانبى»: أقدم معبد الإسكندرية، والمعبد الرئيسى للطائفة اليهودية بها، وهو المـعبد الوحيد الذى تقام به شعائر الصلاة .. ومقره بشارع النبى دانيال رقم 69 بوسط المدينة ..

ويضم المعبد: مقر الطائفة الإسرائيلية بالإسكندرية ومبنى المحكمة اليهودية، والمعبد على شكل بناء مستطيل 25 م  ويعد من المعابد الفخمة معماريا على الطراز البازليكى ، والمدخل الرئيسى فى الواجهة الغربية، تعلوة النجمة السداسية وكتابات عبرية، والمبنى من الداخل يتكون من ثلاثة أروقة تحتوى صفين من الأعمدة، أكبرها الرواق الأوسط والهيكل، كالمعتاد بالجهة الشرقية مصنوع من الرخام الفاخر على جانبيه أعمدة رخامية تحمل عقدا نصف دائرى وبجوارها أعمدة معدنية . وزخارف معدنية، وبداخل المقصورة المقدسة: لفائف من الجلد والورق من أسفار التوراة وأمام الهيكل : المنصة المخصصة للصلاة، وداخل القاعة صفوف من المقاعد الخشبية، والسقف تتدلى منه ثريات من الزجاج والفضة ..

فى عام 1928 تأسس بالمعبد قسم خاص بموسيقى الصلوات تحت إدارة «ألبرتو حمصى» وقد امتد نشاط الجوقة الموسيقية إلى الاحتفاء بالأعياد اليهودية ومناسبات الزواج، ولم يقتصر القسم الموسيقى على التأليف فحسب، بل قام بعمل دراسات عن الفلكلور اليهودى الإسبانى، ودراسات عن الموسيقى الكلاسـيكية ليهود مصر ..

وقد أعدت مكتبة للتراث اليهودى بالمبنى الملحق بالمعبد على غرار مكتبة التراث اليهودى بمعبد شعار هاشمايم بالقاهرة . وقد سجل معبد إلياهو هانبى كأثر عام 1987 . معبد ” زاراديل ” أنشأته عائلة زاراديل عام 1391 م وظل قائما نحو خمسة قرون، إذ تداعـى بنيانه عام 1880، فأعيد بناؤه مرة أخرى ومقره شارع عمرام بحارة اليهود بسوق السمك القديم، ويحتفظ المعبد بمخطوطتين نادرتين للتوراة بحروف آشورية .

  • معبد «منشة»: أسسة البارون «يعقوب دى منشة» عام 1860 بميدان المنشية، أجريت له عملية ترميم 20 م ويتميز بالبساطة فى طرازه المعمارى وزخارفه، x وتوسعة عام 1912، والمبنى مستطيل نحو 40 ويتكون من طابقين المدخل فى الركن الشمالى الغربى والهيكل فى الجهة الشرقية مصنوع من الرخام يعلوه نصف قبة، وعلى جانبيه نوافذ للإضاءة، وشرفة السيدات بالطابق الثانى .
  • معبد «إلياهو حزان»: بشارع فاطمة اليوسف بحى سبورتنج، أنشىء عام 1928، المبنى مستطيل الشكل 15 م، المدخل فى منتصف الجدار الغربى تعلوة نجمة داود والهيكل فى الجهة الشرقية تعلوه خمس نوافذ من الزجاج الملون، والمعبد خال من الأثاثات وأسفار التوراة! وقد شيد المعبد علـى قطعة أرض وهبتها عائلة «بارسيلون» .
  • معبد «عزوز» : لا يعرف تاريخ إنشائه على وجه التحديد، وقد أعيد بناؤه أكثر من مرة كان آخرها عام 1853 .
  • معبد «جرين» : شيدته عائلة جرين بحى محرم بك عام 1901 .
  • معبد «يعقوب ساسون» : انشىء عام 1910 بحى جليمونوبلو .
  • معبد « كاسترو » : أنشأه « موسى كاسترو» بحى محرم بك، عام 1920 .
  • معبد « نزاح إسرائيل » الاشكنازى: تأسس عام 1920 .
  • معبد « شعار تفيلة » : أسستة عائلتا «إنزاروت» و«شاربية» عام 1922 بحى كامب شيزار .

هذا إلى جانب بعض المعابد التى هدمت واندثرت مثل : معبد جوهر، كنيس المغاربة، معـبد جيميلوت حساديم، معبد بن بورات يوسف، معبد سلامه، معبد صافنات بعانيا، معبد طبول، معبد حلب .

شالوم الممثل السكندري واللاعب السيد حودة معشوق جماهير سيد البلد

يذكر ان نجم نادي الإتحاد السكندري السيد حودة قام بالتمثيل في فيلم (شالوم الرياضي) عام 1937 وكان أول لاعب كرة قدم يتجه للتمثيل السينمائي في تاريخ السينما المصرية.

و السيد حودة لاعب كرة قدم شهير بالاتحاد السكندري المشهور بـ (سيد البلد)في الثلاثينيات وهو الشقيق الأصغر للاعب محمود حودة كما كان شقيقه الأكبر حسن رسمي مؤسس نادي الاتحاد السكندري.

واما الممثل المصري اليهودي شالوم،فقد  ولد بالإسكندرية عام 1900 باسم ليو آنجل، لأسرة يهودية بسيطة. ولأن اليهود كانوا جزءًا أساسيًا من النسيج المصري، عمل “ليو” بعدد من المهن البسيطة، حتى انضم لفرقة فوزي الجزايرلي المسرحية، وبعدها تعرف على المخرج الشهير توجو مزراحي، الذي قدمه لأول مرة في بطولة فيلم “الكوكايين”، عام 1930، وهو فيلم صامت، استطاع شالوم من خلاله أن يثبت أنه من الممثلين الجيدين.

وفي عام 1932؛ قام شالوم ببطولة فيلم “5001”، وهو فيلم كوميدي من أوائل الأفلام الصامتة، التي جعلت من شالوم واحدا من أهم النجوم وقتها.

وكانت الانطلاقة الحقيقية لشالوم، حينما قدم عام 1935 بطولة فيلم “شالوم الترجمان”، الذي أراد به المخرج توجو مزراحي، أن يكشف الجانب الفكاهي من خلال حياة شاب يهودي، وإثبات أن اليهودي شخص عادي، لا تلتصق به صفة البخل، أو يتحدث بطريقة غريبة، وبهذا يعتبر شالوم هو أول فنان مصري تنتج أفلام خاصة تحمل اسمه، وقد سبق بذلك الفنانة ليلى مراد، والفنان إسماعيل ياسين.

وفي عام 1937، قام شالوم ببطولة فيلم “شالوم الرياضي” مستعينا بنجم كرة القدم السكندري السيد حودة الذي يمتلك جماهيرية واسعة بين الشعب السكندري، وبعدها قدم شالوم شخصية شاب يهودي يدعى “شالوم” ضمن أحداث فيلم “العز بهدلة”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.