التونسي «الشيخ العفريت»…ابن الفنانة الليبية اليهودية «البطة»

احدث ثورة في الأغنية الشعبية التونسية

• استعمل في اغانيه مفردات «شوارعية» تحمل الوان الحياة اليومية التونسية
• أخذ مكانته بين عمالقة الموسيقى العربية في مقدمتهم الفنان محمد القبانجي
• دعي إلى المؤتمر الأول للموسيقى العربية في القاهرة سنة 1932

«جيمينا»: ولد الفنان التونسي اليهودي إيسيرين إسرائيل سلام روزيو المعروف بـ «الشيخ العفريت» بتونس سنة 1897 ، أمه إستوري خلفون من ليبيا ووالده والذي كان يطلق عليه أسم «خموس» كان يعمل حدادا وصناعة علب حفظ الاطعمة، ينحدر من بلدة مغيرة بالمغرب.
سكن في حارة “المغاربة” وحارة «الشرف” بالحفصية بتونس العاصمة وانتقل إلى عدة اماكن أخرى وهي، حومة «الوزّ» و «سيدي بوحديد» و«سيدي مردوم»، و «باب قرطاجنّة»، و في فصل الصّيف من كل عام كان يسكن المدينة التونسية الساحلية الشهيرة «حلق الوادي».
كانت والدته استوري فنانة شعبية ليبية، اشتهرت باسم «البطة» ،وكانت تحي افراح الزواج بمدينة بنغازي وذلك في أواخر الخمسينات والستينات من القرن الماضي.
ومن اشهر اغانيها : «ناخذ عالمدني ونتوب» و«الغية بعد عزيز ذنوب».

مسيرته:

حتى يساعد أمه على مجابهة الفقر المدقع بعد رحيل والده إلى مسقط رأسه في المغرب، اشتغل إيسيرين، كما الكثير من أقرانه في تلك الأيام، في مطاحن القهوة. كان الصبيان يطحنون القهوة يدويًا في مهارس خشبية ويغنون معا على إيقاع دق المهارس. وفي المساء كان إيسيرن يرافق والدته إلى الأعراس والمناسبات حيث كانت تغني متنوعات من التراث الغنائي التونسي.
كان إيسيرن يعود إلى المطحنة فيردد مع رفاقه فوق وقع المدقات ما سمعه مع أمه. و يُروى أن الموسيقي إبراهيم التبسي مر يومًا وسمعه يغني فقال معجبًا: «ملاعفريت هالولد! ». ومنذ ذلك الوقت دأب الجميع على تلقيبه بالعفريت. تعلم إيسيرين فيما بعد العزف على آلة الطار على يد إبراهيم التبسي، ومر عليه أساتذة المالوف والموسيقى أمثال سوسو ليفي، ثم لقبوه بالشيخ نظرُا لموهبته الكبيرة و تفرّد خاماته الصوتية وقدرته الفائقة على الارتجال.
من أغنيات الشيخ عفريت الجريئة أغنية «لاش تفكر فيا»،وهي أغنية عاطفية جريئة، مما كان يسمى بالأغنية «الدنيوية»، و فيها تظهر تأثيرات الموسيقى الربابية التي طبعت الموسيقى الشعبية آنذاك.
في أغنية «يا طفلة عطاك ربي»، يعدّد الشيخ عفريت صفات الجمال الشرقي ويتغنّى ببنت صعبة المنال. الكلمات بنفس جودة الصوت والموسيقى، لكن الأغنية دليل على تفوّق الشيخ العفريت وقدرته على تطويع صوته مع القرار والجواب والانتقال المقامي. يظهر في التسجيل أيضًا حجم التفاعل مع بقية أفراد فرقته الموسيقية، فيصرخ أحدهم«الله يا ألبير» في إشارة إلى عازف الكمان ألبير أبي طبول.
يظهر النفس الحِكَمي والحس الفلسفي في كثير من أغاني الشيخ العفريت، ولعل أبرزها: الأيام كيف الريح في البريمة .
يتألم العفريت لمرور الأيام و خفتها التي لا تحتمل فيما يُمني نفسه بأن يكون قادرًا على مزيد من الصبر ورباطة الجأش.
عُرف عن الشيخ العفريت أيضًا زندالياته. والزندالي لفظ مشتق من زندال، وتعني بالتركية السجن، كما أطلق على أحد السجون بضاحية باردو التونسية، وهو ما يظهر عمق التأثير العثماني على الثقافة التونسية. نشأ فن الزندالي كأحد ألوان الموسيقى الشعبية حين كان السجناء يروّحون عن أنفسهم باستنباط الكلمات والألحان، فتولد الأغاني متحررة من تأثيرات المجتمع وبعيدة عن قيوده، لتُشكل ثقافة مضادة.
تظهر في أغنية مثل زعمة النار تطفاشي ألوان الموسيقى الأندلسية التي أثرت موسيقى المالوف التونسية – موسيقى كلاسيكية بامتياز- ، مع حضور الموسيقى الشعبية التي تتجلى في الزندالي. هذا المزج هو ما يطلق عليه الفوندو، وهي إن كانت لفظة إيطالية تعني حجارة كريمة، فهي تستخدم للدلالة على المزج بين الموسيقى الكلاسيكية (مالوف) و الموسيقى الشعبية “الزندالي”.
عمد الشيخ العفريت إلى تطعيم أغانيه بمفردات شوارعية تحمل ألوان الحياة اليومية التونسية وهواجس الفرد ومكامنه الدفينة، فكان اللفظ عاميًا يسكن المقاهي الشعبية والأرصفة ويهتف بكل المحظور ليكسر طوق المجتمع الأخلاقي. ساهم كل هذا في تحول الشيخ العفريت إلى رمز للموسيقى الشعبية، بالرغم من أن بروزه تزامن مع نشأة الرشيدية أو المعهد الرشيدي للموسيقى، الذي تم تأسيسه في أوائل ثلاثينيّات القرن الماضي لغاية جمع التراث و”تهذيبه”. كان المعهد أحد المؤسسات الملكية آنذاك الضاربة على أيادي من اعتبرتهم “عابثين” موسيقيًا ومصدرًا للتحرر الزائد.
سلطة الرشيدية لم تمنع الشيخ العفريت من الأنتشار ومن جمع خيرة الموسيقيين والعازفين آنذاك، مثل عاشير مزراحي ومسعود الحبيب وأبرامينو والمليح وموريس عطون وغيرهم، والاستمرار في تلحين وأداء موسيقى تخالف ما حاولت الرشيدية إقصاءه.
اعترافًا له بمكانته الموسيقية، دُعي الشيخ العفريت إلى المؤتمر الأول للموسيقى العربية في القاهرة عام ١٩٣٢، ليأخذ مكانه بين عمالقة الموسيقى العربية كمحمد القبانجي ودرويش الحريري وزكي أفندي مراد – الذي أثنى على صوت الشيخ وأدائه – الرعيل الثاني للموسيقى العربية بعد المنيلاوي وعبده الحمولي وصالح عبد الحي وسلامة حجازي وسيد درويش وغيرهم.
بعد صراع مع مرض السل توفي الشيخ العفريت في مدينة اريانة باحدى ضواحي العاصمة التونسية سنة 26 يوليو 1939.

أبرز أغانيه:

• الأيام كيف الريح.
• يا فاطمة.
• يا البية لاموني في حبك.
• يالى تحب تسحر راجلها.
• يا اللي راجلها مغيار.
• يا ناس هملت وعملت رحلة.
• كيف كنت صغيرة.
• تعيش وتفوز.
• زوجني يا بابا.
• يا من صبر صبرين على جنات.
• عارك يا بو البنات.
• العشاقة.
• أنا الطرقي.
• حسناء جارتي.
• عطاك ربي.
• اش بيك غضبانة.
• علاش تفكر فيا.
• عين سودا.
• مقواني يا نوم عيني.
• آش بيك غضبانة.
• علاش تغير علي.
• علاش تفكر في.
• يا ربّي حنيني.
• قلقت وملّيت.
• هزّي حزامك.
• الصد.
• زعمة النّار تطفاشي.
• زوز صبايا.
• الزين ريته عشية.
• استغرمت بغنجة.
• لاني على واد مليان.
• مبروكة تتبرى.
• خلطة الأصحاب.
• قد ما عملت معاك.
• في الشط تعوم.
• أنا ماذبيّ.
• سيدي خويا لا يقلّه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.