موسى بن ميمون… الحاخام والمفكر والطبيب اليهودي الفذ

عمل طبيبًا لبلاط صلاح الدين الأيوبي… ووصفه الشيخ مصطفى عبد الرزاق بفيلسوف المسلمين

جيمينا: عرف ابن ميمون في كتب التراجم العربية بموسى بن ميمون وعرف عند الغربيين بـ”ميمونيدس”، ويشار إليه كذلك باسم بـ “رامبام” أي الحاخام موشيه بن ميمون. الذي يقال عنه، إنه “منذ أيام موسى (النبي موسى عليه السلام) وحتى أيام موسى (بن ميمون) لم يقم أحد مثل موسى”. كما ويلقب بـ “النسر الكبير” لتأثيره الكبير على الفلسفة والشريعة اليهودية، ولاهتمامه بالجاليات اليهودية المختلفة حول العالم. واشتهر عند العرب بلقب الرئيس موسى وكان يكنى بأبي عمران.
كان فيلسوفا يهوديا سفارديا في أصبح من أكثر علماء التوراة اجتهادا ونفوذا في العصور الوسطى. في زمنه، كان كذلك عالم فلك وطبيبا بارزا.درس أولا على أبيه الديانة اليهودية، كما درس العلوم العربية والفلسفة على بعض علماء وفلاسفة المسلمين وعكف على دراسة مؤلفات ابن رشد ، وأخذ عن ابن الأفلح، وعن أحد تلاميذ ابن الصائغ، وكان كذلك عالما في الطب الذي درسه وبرع فيه.
وُلد ابن ميمون (30 مارس 1135م) في قرطبة ، ومن هناك انتقلت عائلته سنة 1159 إلى مدينة فاس المغربية حيث درس بجامعة القرويين، ثم هاجر مع عائلته إلى عكا ،التي استقرت في مصر خاصة بمدينة الاسكندرية ، وهناك عاش حتى وفاته ( 13 ديسمبر 1204 م). عمل في مصر نقيبًا للطائفة اليهودية، وطبيبًا لبلاط السلطان صلاح الدين الأيوبي وكذلك استطبّه ولده الملك الأفضل علي. كان أوحد زمانه في صناعة الطب ومتفننًا في العلوم. يوجد معبد يحمل اسمه في العباسية بالقاهرة.
من مؤلفاته: دلالة الحائرين في العقيدة اليهودية، والفصول في الطب، وتأليف في الربو وكتاب في السموم والتحرز من الأدوية القتالة، واختصار الكتب الستة لجالينوس وتدبير الصحة وشرح العقار

اشتهر ابن ميمون بكونه أهم شخصية يهودية خلال العصور الوسطى وهو من عائلة يهودية شمال أفريقية من المغرب تُعرف بعائلة الباز وهي عائلة يهودية كبيرة وعريقة وذات صيت كبير.
في القاهرة تعلم موسى بن ميمون السريانية واليونانية، وبعد سبع سنوات أصبح أستاذًا في المدرسة التي أنشأها يهود مصر في الفسطاط لتعليم الديانة اليهودية والفلسفة والرياضيات والطب.
وقد عُرف هذا العالم لدى العرب بأبي عمران موسى بن ميمون عبيد الله. وكان من أبرز تلامذته يوسف بن عقنين المعروف عند العرب بأبي الحجاج يوسف بن اسحاق السبتي المغربي، والذي اشتهر كطبيب وفلكي بارع، وكذلك سعديا بن بركات.
عاش ابن ميمون في المحيط العربي والإسلامي، فقد تلقَّى العلم على يد ثلاثةٍ من العلماء المسلمين، حيث تلقَّى مباشرةً من ابن الأفلح ومن أحد تلاميذ ابن الصائغ. وتلقى من ابن رشد بشكلٍ غير مباشر، حين عكف – كما يذكر ابن ميمون نفسه – على دراسة مؤلفات ابن رشد طيلة ثلاثة عشر سنة. ولذلك فحين ألَّف إسرائيل ولفنسون كتابه “موسى بن ميمون حياته ومصنفاته ” ، وهو الكتابُ المنشور بالعربية في القاهرة سنـة 1936 م كتب الشيخ مصطفى عبد الرزاق مقدمة الكتاب فقال فيها : إن موسى ابن ميمون يعدُّ من فلاسفة المسلمين… ثم ذكر العديد من الأدلة المؤيدة لذلك. وفي مقدمة تحقيقه لكتاب ” دلالة الحائرين” يقول الدكتور حسين آتاى: إذا أخذنا في الاعتبار أنَّ الشهرستاني قد عدَّ حنين بن إسحاق النصرانى، فيلسوفاً إسلاميًّا ؛ فإنه لا وجه للتفرقة بينه وبين موسى بن ميمون اليهودي .

مبادئ الإيمان الثلاثة عشر

تضمن كتاب السراج والمشناه توراة، مبادئ الإيمان الثلاثة عشر الشهيرة التي وضعها ابن ميمون للديانة اليهودية، والتي بات لزامًا على كل يهودي أن يؤمن بها جميعًا، وهي:
– الرب موجود وهو خالق كل شيء.
– الرب واحد أحد.
– الرب ليس جسما.
– الرب هو القديم والكون تأسس منه.
– الرب هو الوحيد الذي يجب أن يعبده الانسان.
– النبوة قائمة والرب يقدر على التحدث مع الناس.
– النبي موسى أكبر أنبياء التاريخ، فهو كان الوحيد الذي تنبأ مباشرة بلا ضعف وبحال اليقظة الكاملة وكلما رغب في ذلك.
– أسفار التوراة الخمسة أسفار سماوية جاءت كلها من الرب.
– التوراة لن يتغير أبدا.
– الرب يعلم أعمال المخلوقات كلها ويهتم بها.
– الرب يضمن الثواب والعقاب لمن يستحقها.
– مجيء المسيح من نسل الملك داود في يوم من الأيام.
– قيامة الموتى في الآخرة.
قبلت أغلبية الفرق اليهودية هذه الأركان معتبرة إياها أهم ملامح الإيمان اليهودي. وانتشرت بشكل واسع جدا حتى أصبحت على مر العصور ترنيمة دينية مشهورة ومحبوبة ترنَّم في الكنس أيام السبت.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.