«الآثار المصرية »: توثيق وتسجيل مقابر ليس لها مثيل لأشهر 60 عائلة يهودية وحاخامات في مدينة الإسكندرية

تقع أول مقبرة بنيت في الإسكندرية بحي الأزاريطة على مساحة خمسة أفدنة ويحيط بها سور مرتفع من الحديد، حيث يرجع تاريخ بنائها إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

جيمينا: أعلن الدكتور محمد مهران، رئيس الإدارة المركزية للآثار اليهودية في وزارة الآثار، قيام لجنة مركزية ترأسها قبل أسابيع بإعداد ملفات شاملة بكل الشواهد والتراكيب النادرة والمتفردة في نوعها بمقابر اليهود والحاخامات في الإسكندرية والبالغ عددها (3 مقابر رئيسية) في منطقتى الأزاريطة والشاطبى 1و2 وذلك لتحديد المقابر النادرة على مستوى الجمهورية لتسجيلها تسجيلاً دقيقاً بشكل رسمي في عداد وزارة الآثار خاصة وأن اللجنة التي زارت الإسكندرية مؤخراً قامت باختيار المقابر التي ليس لها مثيل بين المقابر المماثلة في مصر.
وقال «مهران»، في تصريحات لصحيغة «المصري اليوم»، أن التسجيل الدقيق الحالى يشترط فيه أن يتم اختيار المقابر المتفردة والنادرة والتى تضم تراكيب معينة وتخص المشاهير من اليهود والحاخامات، مشيراً إلى أن اللجنة تقوم حالياً بتسجيل التراكيب المختارة من المقابر ذاتها وعمل ما يسمى بـ«شهادة ميلاد» لكل شاهد ومقبرة من التي تم توثيقها وتضم كافة المعلومات والبيانات المسجلة على المقبرة كل على حدة.
وأشار إلى أن «اللجنة اختارت نحو 60 مقبرة فقط من بين آلاف المقابر كونها نماذج غير مكررة ونادرة، حيث يتم إخضاعها لقانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 المعدل بالقانون رقم 3 لسنة 2010 حيث يتم توثيق كل قبر بشخصه وتصوير المقبرة من جميع الجهات الأربعة وتحديد تاريخها وترجمة الكتابات المدونة عليها وتحديد بيانات المتوفى هل من أعيان اليهود أو العامة أو الأثرياء أو من الأحبار أو الحاخامات أو من التجار وكذا الرسومات ووقت الدفن وهل يوجد علامة داوود على القبر أم لا فضلاً عن وصف الشاهد بما يحيط به سواء كان يوجد أسدين على الباب الرئيسى له أو نافورة».
وأكد أن «معظم التراكيب في مقابر الشاطبى تستحق التسجيل كونها على شكل معابد وفيلات لأشهر 60 عائلة يهودية بينها يعقوب منشا الذي بنى معبدمنشا في منطقة المنشية ويوجد شارع على اسمه في محرم بك وعائلة ساويرس»، مشيرا إلى أنه يتم حاليا إعداد التقرير النهائى في قطاع التسجيل لا سيما وأنه تم رفع التراكيب المختارة هندسياً ومعمارياً ونقل الكتابات العبرية لرفعه لقطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية تمهيداً لرفعه إلى اللجنة الدائمة للآثار للموافقة على التسجيل النهائى خاصة وأن المقابر الثلاثة تقع على مساحة 15 فدانأً ويبلغ عمرها 170 سنة.
وأشار إلى أن المقابر الثلاثة تضم عشرات الآلاف من الشواهد وأن إحدى المقابر تضم وحدها 20 ألف شاهد قبر ويوجد مقبرة تتميز بمظهر جمالى وزخارف وبها أحواش كاملة البناء تشبه «المعابد الصغيرة» فضلاً عن أنها تضم أكثر من 60 عائلة يهودية مشهورة مثل منشا وساويرس.
وجدير بالذكر أنه تم بناء مقابر اليهود في الإسكندرية علي التراث المعماري اليهودي القديم، حيث تضم الإسكندرية ثلاث مقابر خاصة باليهود الذين كانوا مقيمين في المدينة، ولكونهم كانوا من أكبر الطوائف المقيمة في المحافظة، قاموا ببناء مدافن خاصة بهم وتحمل طقوسهم حيث كان الدفن يتم في اتجاه القدس وشواهد القبور تكتب باللغة “العبرية”.
المقابر الثلاث الموجودة في الإسكندرية هم المقبرة الأولى الكبرى وهي كائنة بمنطقة الأزاريطة بالحي اللاتيني، والمقبرة الثانية كائنة بمنطقة الشاطبي، والمقبرة الثالثة كائنة بمنطقة الشلالات بدائرة قسم باب شرقي.

أول مقبرة ليهود الإسكندرية

تقع أول مقبرة بنيت في الإسكندرية بمنطقة ميدان الخرطوم بحي الأزاريطة الكائن بالحي اللاتيني، على مساحة خمسة أفدنة ويحيط بها سور مرتفع من الحديد، حيث يرجع تاريخ بنائها إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر.
وتضم مقابر اليهود الأولى نحو عشرون ألف مقبرة يعلو كل مقبرة لافتة مدون عليها اسم المتوفي وأسفلها “نجمة داوود السداسية”، وهي مقابر عادية الشكل والتصميم حيث أنها مصممة على التراث اليهودي المعماري القديم البسيط، وتخلو تماما من الزخارف الثمينة لكونها كانت مقابر مخصصة لأبناء الطبقة الفقيرة والبسيطة من المجتمع اليهودي في الإسكندرية آنذاك، ومن أشهر الشخصيات المدفونة بتلك المقابر هي مقبرة الحاخام اليهودي “ناطهان” وأغلقت تلك المقابر بدفن آخر جثمان بها عام 1956.
ثاني مقبرة ليهود الإسكندرية:كان المجتمع اليهودي في تلك الحقبة الزمنية يضع فروقا بين الطبقات الاجتماعية لذلك كانوا يرغبون في إنشاء مقابر خاصة بطبقة الأثرياء وعلية القوم من الشخصيات اليهودية الشهيرة التي كانت تقيم في الإسكندرية في النصف الأول من القرن العشرين، لذلك قاموا بإنشاء مقابر اليهود اثنين، وذلك بمنطقة الشاطبي.

الزخارف المعمارية والنقوشات والرسومات العبرية تزين جدران تلك المقابر من الداخل، فضلا عن أن شكل المقابر مميز جدا حيث جميع المقابر تم بنائها بالرخام والجرانيت والمطعم بالنقوشات والآيات المذكورة في التوراة اليهودية.
“مقابر اليهود لها قدسية خاصة عند اليهود لذلك كانوا يهتمون حينما يصلون لأي بلد ببناء المقابر لذلك فهم كانوا يعشقون الإسكندرية، ما جعلهم أرادوا العيش والإقامة بها لذلك قاموا ببناء 3 مقابر مختلفة حيث أن مقابر الشاطبي تعتبر من مقابر الأثرياء والشخصيات الكبيرة ولذلك اهتموا بتصميمها وتميزت عن غيرها”، بحسب الدكتور سامح هلال – الباحث في التراث القديم بالإسكندرية.
ويقول هلال إن مقابر اليهود بالشاطبي تعتبر أثر تاريخي من الآثار اليهودية العظيمة الموجودة في مصر وبالأخص في الإسكندرية، مشيرا إلى أن تلك المقابر مدفون بها مجموعة من الشخصيات التي كانت مؤثرة في المجتمع اليهودي في هذا الوقت مثل “البارون منشأ” والذي تم انتخابه رئيسا للمجلس الدائم للجالية اليهودية بالإسكندرية في عام 1870 وهو صاحب ومنشئ معبد منشأ بمنطقة المنشية أيضا وكان من الشخصيات التي تركت بصمة واضحة في مجتمعه.
ويضيف أن في تلك الحقبة الزمنية كان اليهود في الإسكندرية ينقسموا إلى نوعين هم اليهود الذين يتحدثون اللغة العربية ويطلق عليهم “الربانيون القرؤون”، والسفرديم ، مؤكدا أن هولاء الطوائف خصصوا لهم في الإسكندرية مجتمع خاص منفتح متوغل في كل مجالات العمل فمنهم من كان يسكن حارة اليهود في بحري و منهم من يسكن في حي العطارين ومنهم من كان يسكن في زيزينيا والإبراهيمية، كل حسب طبقته الاجتماعية وإمكانياته المادية.
ثالث مقابر ليهود الإسكندرية:مساحة كبيرة شاسعة لها أسوار مرتفعة، مصممة على الطراز المعماري الحديث، وتم بنائها بنظام الأحواش المجمعة؛ مقابر تم بنائها بالرخام الأبيض المنقوش بالنقوشات العبرية، جميع المقابر مرسوم عليها “نجمة داوود السداسية”، مغلقة الأبواب تحت تصرف محافظة الإسكندرية بسبب عدم وجود حراسة لها.
ها هي ثالث مقابر يهود الإسكندرية وأخرهم والتي تقع بمنطقة الشلالات بجوار مقابر الأقباط أمام قسم شرطة باب شرق.
“للأسف هناك إهدار وعدم اهتمام لاستغلال التعامل مع مقابر اليهود والتي لابد أن تعامل معاملة الآثار اليهودية العظيمة وتدر علينا دخل قومي لكن للأسف المسؤولين يتعاملون مع تلك المقابر وكأنها ليست لها قيمة على الرغم من أن العالم كله يهتم بالآثار اليهودية وغيرها لكونها مصدر رئيسي للسياحة في شتى الدول”، بحسب الدكتور محمد عبد الرحيم – أستاذ الآثار بجامعة الإسكندرية.
وفي يوم 13 من ابريل لعام 2017 كان أعلن سعيد حلمي عزت – رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بوزارة الآثار، عن موافقة اللجنة الدائمة للآثار بتوثيق وتوصيف مقابر اليهود والحاخامات في الإسكندرية، تمهيدا لتسجيلها لأول مرة في الآثار البالغ عمرها 170 عاما.

محمد متولي، مدير عام منطقة آثار الإسكندرية والساحل الشمالي، يقول إن هيئة قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية سجلت مقابر اليهود في الإسكندرية وهي “مقابر الشاطبي 1، مقابر الشاطبي 2، مقابر الأزاريطة” والواقعة على مساحة 19 فدانا، في جدول الآثار، موضحا أن ذلك لقيمتها الأثرية والتاريخية ومن أجل الحفاظ عليها.
ويشير إلى أنها الآن أصبحت خاضعة لقانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته بعام 2010، مؤكدا أن موافقة قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية على ضم مقابر اليهود للآثار يعد القرار الأول من نوعه على مستوى مصر.
ويؤكد متولي أن قرار التسجيل جاء عقب دراسات وتقارير عن حالة مقابر اليهود في الثغر حيث أنها أعدت على مدار سنوات، مؤكدًا أن عمر تلك المقابر 170 عاما، ويوجد بها كتابات تاريخية مهمة تشير إلى الحقبة التاريخية التي عاشها اليهود في تلك الفترة.
ويوضح متولي أن تلك المقابر تحوي قطع أثرية هامة لابد من الحفاظ عليها، مؤكدا أن المقابر تحتوي على معابد صغيرة متميزة ورائعة الجمال، مؤكدا أنها الآن ستكون خاضعة لإشراف هيئة الآثار اليهودية، فضلا عن إشراف الجالية اليهودية، لافتا إلى أنه سيتم المتابعة اليومية لحالة المقابر من قبل مفتشي الآثار على المقابر والاطلاع على جميع أعمالها بشكل مستمر.

ويسرد الدكتور محمد عبد الرحيم، أستاذ الآثار بجامعة الإسكندرية، قائلا: أن المقابر اليهودية الثلاثة أصبحت ألان خاضعة لقانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته الصادرة في 2010، من ناحية الإشراف والحماية والمسؤولية القانونية، موضحا أن هذا القرار يعد الأول من نوعه في تاريخ وزارة الآثار المصرية، أن يتم تسجيل مقابر اليهود الذي أقاموا في مصر في دفتر التراث، ولذلك بسبب أهمية هذا التراث والأثر العظيم.
ويؤكد عبد الرحيم أنه بعد هذا القرار كان لابد من إعادة ترميم وتطوير وتنظيف تلك المقابر المهملة تماما من السنوات التي تركت فيهم دون عناية واهتمام واستغلالهم كمزار سياحي هام لكل الوافدين من البلدان الأخرى وأيضا المصريين بقيمة تذاكر بسيطة لكونها فعلا من الآثار الهامة.
ويتوافق معه في الرأي ياسر عزيز – الباحث في الآثار اليهودية في جامعة الإسكندرية، ويضيف أن تلك المقابر تعد من الكنوز ويمكن استغلالها بطرق مختلفة وتستخدم كمزارات سياحية تدر دخل قومي جيد حيث أنها تضم 20 ألف شاهد قبر في الثلاث مقابر، وتتراوح مساحتهم ما بين 6 و13 فدانا، وتضم نحو من 60 عائلة يهودية مشهورة مدفونين فيها مثل عائلتي منشأ وساويرس.
ويؤكد عزيز أن قطاع الآثار قام بتسجيل البيانات الموجودة على كل مقبرة لتسجيل الرفات الخاصة بكل يهودي، مؤكدا أن تلك المقابر متنوعة منها النوع البسيط والمخصص للفقراء والبسطاء ونوع خاص للأغنياء والأثرياء ونوع آخر مخصص للحاخامات والمسؤولين.
ويشير إلى أن حال المقابر ليس جيد فهي بحاجة إلى أعمال تطوير وتنظيف وتهيئة من جديد من أجل استخدامها بشكل جيد لأن الشعوب المختلفة حينما تأتي لتزور إحدى المقابر سوف يكون لديها فضول لمعرفة بعض الأشياء عن المقابر اليهودية وعالمهم الخاص.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.