وفاة المطربة المغربية اليهودية مايا كازابيانكا تزامنا مع الذكرى الـ 44 لرحيل حبيبها فريد الأطرش

جيمينا: توفيت أمس 31 ديسمبر (كانون الأول) المطربة المغربية اليهودية مايا كازابيانكا(78 عامًا)، وتشاء الأقدار أن تنتقل المطربة الشهيرة إلى رحمة الله،تزامنا مع الذكرى الـ 43 لرحيل معلمها وحبيبها فريد الأطرش الذي توفي في 26 ديسمبر عام 1974 بالعاصمة اللبنانية بيروت .
ولدت مايا في المغرب باسم مرجوت المكيس عزران. وفي عام 1948 هاجرت كزابيانكا هي وعائلتها إلى إسرائيل، وفي نهاية الخمسينات أنتقلت إلى فرنسا وحققت نجاحا جعلها نجمة شهيرة وقدمت عروضا بجميع الدول من بينها روسيا ولبنان وجنوب إفريقيا”.وكانت إحدى المغنيات البارزات والناجحات حول العالم، في سنوات الستينات والسبعينات من القرن الماضي.

في منتصف السبعينات عادت المطربة لتسكن في إسرائيل وشاركت في مهرجان الغناء الشرقي في عام 1973، ومهرجان الغناء عام 1979″. وفي السنوات الأخيرة عاشت مايا في حيفا وكانت ترتزق من العمل كمدرسة للموسيقى، وبعد رحيلها عن عالمنا، كتبت ابنتها نتالي أمس راثية لها “رحلت المطربة مايا كازابيانكا، لقد صمتت الأغاني للأبد وكذلك قلب والدتي”.

قالت المطربة الراحلة في مذكراتها أنها تعلمت الكثير من الموسيقار الراحل فريد الأطرش الذي كان مؤمنا بموهبتها وفنها. ورغم فارق السن الكبير بينهما أحبت مايا فريد الأطرش، وغنى من اجلها واحدة من أشهر اغانيه وهي أغنية (ياجميل يا جميل). وغنتها معه في سهرة خاصة في باريس.

وفي تصريحات سابقة للمطربة مايا قالت: “حياتي ثرية بالأغاني، وكنت منافسة لداليدا المصرية، لقد عملت مع العظماء من بينهم الموسيقار فريد الأطرش، لقد صنع من أجلي أغنية “ياجميل”.

وأضافت: “الهدف من وراء استخدام اللهجة المصرية هو جذب العالم الأوروبي للأسلوب الغنائي الشرقي، إنني أذكر أن فريد أسمعني “يا جميل” لأول مرة في فندق كان يتواجد به في باريس، تلك إحدى الأغنيات التي أعشقها”.

وعن لقائها الأخير مع فريد الاطرش قبل تركها لبنان مضطرة في ستينات القرن الماضي، بسبب الأوضاع السياسية في المنطقة انذاك، قالت مايا في مذكراتها”صبيحة اليوم الأخير، افقت فوجدت فريد يحمل معطفي!… أخذت لحظات الفراق تختنق. لاحظت يديه ترتجفان، لكنه حاول اخفاء ذلك عني، وكانت اصابعي ايضا ترتجف،فضمني اليه، ولم اكن اعد أن احتمل. أنفجرت دموعي. فقبّل دموعي ثم قال “شابتي الحبيبة، ليست هذه النهاية، بل هي البداية(..) وأضاف : لو استطعت لما تركتك لحظة الى الأبد”.
رفضت مايا كل زواج عرض عليها بعد فريد الاطرش. وتقول في مذكراتها انها كانت تنتظر موعد افلام فريد الاطرش في الفضائيات العربية. وتبكي بمرارة عند كل لقطة له في الفيلم. وتعود لتتذكر كل من عرفتهم خصوصا من فنانين، فتشتاق للقاء صباح ووديع الصافي والياس الرحباني وسيمون الاسمر، وتشتاق الى اللبنانيين الذين وقفوا يحيونها بحرارة عندما كانت تغني “افي ماريا”. وتحاول ان تقنع نفسها أحيانا، بأنها قد تستطيع الوصول الى لبنان وقد يستقبلها من أحبتهم هناك، بقولها: “ليلى مراد كانت أيضا يهودية. وتساءلت هل ذنبي انني ولدت يهودية؟ “.

تقول مايا في تصريحات سابقة” عندما كنت في الحادية عشرة من عمري “كنت واحدة من ملايين المعجبات العربيات بفريد الاطرش وكنت أضع اسطواناته وأرقص وأغني معه، أحببت بشكل خاص اغانيه “وياك” و”بنادي عليك” و”يا زهرة في خيالي” وغيرها. وعندما بلغت 15 عاما من عمري اقيمت حفلة وطلبوا مني ان أغني فيها، وهناك سمعني مدير شركة فيليبس جاك بليه وقرر ان يعلمني الغناء ووافق والداي على ذلك، وبعد بضعة أشهر دعا جاك بليه عدداً كبيراً من الفنانين من نجوم السينما ومطربين وموسيقيين وكتاب وعشاق الفن وأبناء الطبقة الراقية في باريس، كان عددهم قد تجاوز الألف. وقد قدمني مدير الشركة على انني النجمة الكبيرة واطلق علي اسم مايا فذهلت وخفت من هذا التعريف امام كبار الفنانين، كان بين الحضور المنتج السينمائي الالماني تونسي المولد مارسيل مانشالي المعروف باسم ماكس برغر. وكان في ذلك الوقت يستعد لتصوير فيلم مع الفنان فريد الاطرش. فحدقت في الحضور. ويا للمفاجأة التي هزتني. فقد كان فريد الاطرش نفسه يحضر حفلتي الأولى، وكان ذلك اول تحد بالنسبة إلي. أردت ان أبذل كل جهد لأتفوق في هذه الحفلة ولأثبت جدارتي. أردت لفريد ان يذكر صوت تلك الفتاة التي تغني ولم أكن احلم بما تحقق على أرض الواقع. لقد تألقت في هذ الحفلة وسطع نجمي في سماء الفن وتهافت علي كبار النجوم يهنئونني ويعربون عن إعجابهم.

قال لي فريد الاطرش وهو يصافحني بعدما قدمني له ماكس برغر “أتمنى لك التوفيق في طريقك الجديد. طريق الفن “.تقول” لا يمكن القول ان شرارة الحب الاولى انطلقت في تلك اللحظة، لكنني انفعلت كثيراً وشعرت باضطراب شديد وانا أرى أمامي نجم الشرق اللامع الوسيم الحبيب الذي قضيت اجمل ساعات أردد أغانيه وحلمت بلقائه والتعرف إليه. هذا الرجل يقف امامي يصافحني ويعبر لي بكلماته الرقيقة عن اعجابه وتمنياته لي بالنجاح. وقلت في نفسي: “يا الهي هذا كثير علي. الفنان العملاق الانسان الكبير الذي أعجبت به منذ فتحت عيني على الفن والغناء صار هو المعجب بي”.
وباتت مايا كازابيانكا، بعد هذه الحفلة اسما جديداً ساطعاً تردده الالسن، وبدأت اغانيها تتردد، في الاذاعات والحفلات والبيوت. وفاقت مبيعات اسطواناتها كل التوقعات ووصلت الى البلاد العربية وبدأت تصلها الدعوات لاقامة حفلات في بيروت ودمشق وأماكن اخرى. وكانت أهم دعوات بالنسبة إليها الى بيروت.
وانجبت مايا وحـيدتـها، من خلال علاقتهـا مع خطيبها وصديقها ومدير اعمالها الذي عاشـت معه خمـس سنـوات… تقول مايا “قلت له لا استطـيع الـزواج بـعد فريـد”.وأضافت “لقـد حاولت ان اعيش مع مدير أعمالي بيير لكنني عـجزت. وبعد خـمس سـنوات قررت ان اتركه”.
وتقول مايا: “بقيت مع حبي الأبدي، حبي لفريد الاطرش. هذا الحب الذي يخترق حدود الحياة، مع انني ما زلت أملك دوافع الحياة وطاقتها بحيث سأجعل فريد ينتظرني كثيرا قبل ان تغطى الهوة العميقة بين العالمين”. وما تمنته المطربة الراحلة مايا تحقق بعد 44 عاما من رحيله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.