الجزائري اليهودي جاك دريدا … أهم فلاسفة القرن العشرين و رائد المدرسة التفكيكية

• وُلد جاك دريدا في 15 يوليو (تموز) عام 1930، في مدينة بيار الجزائرية. هو الثالث بين أطفال الأسرة الخمسة، والداه هما هايم بوسبير تشارلز دريدا وجورجيت سلطانة إيستر سفر، وتعود أصولهما إلى يهود السفرديم.
• حُرم دريدا من المدرسة الثانوية منذ يومه الأول فيها، بعد أن انتهجت سلطات فيشي الفرنسية سياساتٍ معاديةٍ للسامية. فتجنب دريدا الذهاب إلى المدرسة.
• خاض جاك دريدا العديد من منافسات كرة القدم في الجزائر وكان حلمه احتراف كرة القدم.
• شهد عام 1983 جاك دريدا مؤسسًا للكلية الدولية للفلسفة إلى جانب فرانسوا شاتيليه واختير ليكون كبير المؤسسين في هذه الكلية. وبعد مرور ثلاثة أعوام، عُين دريدا أستاذًا للإنسانيات في جامعة كاليفورنيا.
• أشهر أقوال جاك دريدا: حلمت دومًا بقلم يكون كالحقنة.. تحدثت دومًا لغةً وحيدةً ولم تكن لغتي.. علمني التحليل النفسي، أنه يمكن لأشخاص أن يكونوا أحياء رغم موتهم، خلافًا لكثيرٍ من الأحياء…لا يمكن لوحشٍ أن يعلن عن نفسه. فلا يمكن للمرء القول: إليكم الوحش هنا، دون تحوله حالًا إلى كائنٍ أليف.
• كان دريدا كاتبًا غزير الإنتاج، فقد ألّف أكثر من 40 كتابًا. وتشمل كتاباته كتاب “في علم الكتابة”، و”الكتابة والاختلاف”، و”الكلام والظواهر”، و”هوامش الفلسفة”..

جيمينا: يقف اسم جاك دريدا بين أهم فلاسفة القرن العشرين، وعلى الرغم من أن أهم ما يُذكر له هو تطويره نظرية التفكيك في فهم النصوص الكتابية، إلى أن له ما يزيد عن الأربعين كتابًا، إضافةٌ إلى مئات المقالات التي كانت تُنشر في دورية Tel Quel، وهي دوريةٌ كانت تُعني بالنظريات التجريبية. خلف دريدا إرثًا لا يمكن نسيانه في الفلسفة. ومن أهم مؤلفاته Of Grammatology أو “في علم الكتابة” وWriting and Difference أو “الكتابة والاختلاف”.
وأهم نظرياته هي نظرية التفكيك، والتي لها من النقاد ما لها من المعجبين. والتفكيكيّة هي نسقٌ من التحليل مثير للجدال يتحدّى أسس الفكر الغربيّ التقليديّ . وتناولت نظرياته العديد من العلوم المحورية كالأنطولوجيا وعلم المعرفة والعلوم الاجتماعية وعلم الجمال والأخلاق والفن والهندسة المعمارية والموسيقى. تأثر به عددٌ كبيرٌ من معاصريه.
ولذلك يعدّ دريدا الأبَ المؤسِّس للتفكيكيّة. يطوّر دريدا التفكيكيّة باعتبارها إستراتيجيّة من المساءلة النقديّة الموجّهة حيال هتك الافتراضات الميتافيزيقيّة اللامساءَلة والتناقضات الداخليّة في اللغة الفلسفيّة والأدبيّة. وكثيرًا ما تنطوي التفكيكيّةُ على طريقٍ للقراءة التي تعتني، هي نفسها، بنزع المرْكزة (decentering) -وبكشف الطبيعة الإشكاليّة لكلّ المراكز.
حيث يكشف دريدا، في عمله الأساسيّ ألا وهو كتاب “في علم الكتابة”، بالتفصيل، خلافَه الفلسفيّ الأساسيّ بشأن التفكيك. فالتفكيك، على هذا النحو، هو ممارسة نقديّة تساعد على تأويل الفكر الغربيّ عن طريق قلب أو إزاحة “التقابل الثنائيّ” التراتبيّ الذي يقدّم أساس هذا الفكر.

دريدا من مواليد بيار الجزائرية

وُلد جاك دريدا في 15 يوليو (تموز) عام 1930، في مدينة بيار الجزائرية، من عائلة يهودّية سفارديّة يعيشون في البيار، بالجزائر. وهو الثالث بين أطفال الأسرة الخمسة، والداه هما هايم بوسبير تشارلز دريدا وجورجيت سلطانة إيستر سفر. حُرم دريدا من المدرسة الثانوية منذ يومه الأول فيها، بعد أن انتهجت سلطات فيشي الفرنسية سياساتٍ معاديةٍ للسامية. فتجنب دريدا الذهاب إلى المدرسة. عوضًا عن ذلك، خاض العديد من منافسات كرة القدم، فقد كان حلمه احتراف كرة القدم.
وفي سن التاسعة عشر، انتقل دريدا إلى باريس للدراسة في المدرسة العليا على يد البحّاثة الهيغيليّ الكبير جان هيبوليت. والتقى دريدا بسارتر، ولكن على المدى الطويل، كانت مجابهاته المبكرة ليست مع سارتر بل مع نيتشه وهيدغر اللذين كان لهما أكبر الأثر عليه.

بدأ دريدا حياته المهنية مدرسًا للغتين الإنكليزية والفرنسية لأطفال الجنود بين عامي 1957 و1959، بدل الخدمة الإلزامية. وفي العام التالي، عُين أستاذًا للفلسفة في جامعة السوربون، حيث عمل مساعدًا لسوزان باكيلارد. بعدها باشر التعليم في المدرسة العليا الطبيعية وذلك عام 1964، واستمر في هذا العمل عشرين عامًا.
بعد ذلك، أصبح على صلةٍ بعددٍ من المثقفين والفلاسفة النظريين الذين شكلوا ما يُعرف ب Tel Quel أي دون تغيير. وكان يوم 21 أكتوبر (تشرين الأول) 1966، حيث قدم محاضرة في جامعة جون هوبكنز حملت عنوان “البنية والإشارة واللعب في خطاب العلوم الإنسانية”. كانت هذه المحاضرة بداية انطلاقه إلى العالمية.
وفي عام 1967، طبع ثلاثًا من كتبه” الكتابة والاختلاف”. في العام نفسه أصدر مقال Speech and Phenomena “الخطاب والظاهرة”. إضافةٌ إلى مقالاتٍ أخرى في نظرية الإشارات لهوسرل، وأشهر أعماله Of Grammatology “في علم الكتابة”. بعدها أصدر عددًا من الأعمال الهامة مثل Glass “قرع الناقوس” عام 1974 ، و The Post Card: From Socrates to Frued and Beyond’ ” خارطة الطريق من سقراط إلى فرويد وغيرهم” وذلك عام 1980. في هذه الأثناء كان أحد أفراد المجموعة الموقعة على الطلب المناهض لسِن قوانين الموافقة.
شهد عام 1983 جاك دريدا مؤسسًا للكلية الدولية للفلسفة إلى جانب فرانسوا شاتيليه واختير ليكون كبير المؤسسين في هذه الكلية. وبعد مرور ثلاثة أعوام، عُين دريدا أستاذًا للإنسانيات في جامعة كاليفورنيا، إرفين، حيث عمل في التعليم هناك حتى وفاته.
من أهم المحاضرات التي ألقاها دريدا كانت تلك التي حملت عنوان “في الروح: هيدغر والسؤال requisition ‘against age of consent laws’. ” وقد نُشرت في شهر أكتوبر عام 1987.
جُمعت كل كتاباته عام 1990 في كتاب حمل عنوان “On the Right to Philosophy ، في الطريق نحو الفلسفة” وفي العام التالي، نشر ” The Other Heading العنوان الآخر” الذي ناقش فيه مفهوم الفردانية. عمل دريدا أستاذًا زائرًا لدى العديد من الجامعات حتى وفاته، كجامعة جون هوبكنز ويال ونيويورك وغيرها. كما نشر دريدا عام 1993 سيرةً ذاتيةً له، وشوهد في وثائقي عنه عام 2002. وهناك العديد من المجلدات التي جمعت أعماله كاملة.
مُنح دريدا العديد من شهادات الدكتوراه الفخرية من جامعات مثل كولومبيا وإيسيكس وسيليسيا والمدرسة الحديثة للأبحاث الاجتماعية. كما مُنح جائزة تيودور أدورنو عام 2001.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.