كتاب«آخر يهود العراق»

iraqs last jews

جيمينا: تغفل الكتب الدراسية العراقية، على مدار أكثر من ثلاثة أجيال، الحديث عن السكان اليهود في العراق الذين كانوا يمثلون عددًا كبيرًا في الماضي. ولكن يرجع وجود اليهود المستمر في «بلاد الرافدين» إلى أكثر من 2600 عام، أي قبل تأسيس بغداد في عام 762م، وإلى نفي بني إسرائيل إلى بابليون. وتشير إحصائيات عثمانية وبريطانية من القرن العشرين إلى أن اليهود كانوا يمثلون عشية الحرب العالمية الثانية أكثر من ثلث سكان بغداد. وكانوا يقدمون إسهامات بارزة وضخمة لثقافة البلاد وسياستها واقتصادها. ولكن بحلول عام 1951 أُجبر أغلبهم على الهرب من البلاد.

يكشف كتاب شارك في تأليفه علماء يهود عراقيون، هم: تمار مراد، ودينيس شاشا، وروبرت شاشا، اللحظات الأخيرة في ذلك التاريخ، عبر شهادة شفهية أدلى بها بعض من عاشوها.

يبدأ كتاب «آخر يهود العراق: قصص عن الحياة اليومية والاضطراب والفرار من بابليون الحديثة» (بالغراف ماكميلان، 2008) بعرض يقدمه العالم المؤثر شموئيل موريه للأحداث التاريخية. وتضمنت الروايات الشخصية التي تلت هذا العرض ذكريات عن الأدوار البارزة التي أداها اليهود العراقيون في الحياة اليومية، من أوركسترا الإذاعة الوطنية العراقية الشهيرة التي كان أغلب عازفيها من اليهود، وحتى أول وزير مالية عراقي ساسون حزقيل الذي أقنع الحكومة البريطانية بتسديد مقابل النفط العراقي بالذهب. وكشف الوصف المؤثر لخروج اليهود الجماعي من العراق في عام 1950 – 1951 عن الظروف القاسية التي تسببت في فرارهم، بالإضافة إلى الجسر الجوي الجريء الذي نقل أغلب هؤلاء اللاجئين إلى إسرائيل. تصف الشهادات اللاحقة كيف أعاد اليهود العراقيون بناء حياتهم في إسرائيل وأوروبا والولايات المتحدة، وكيف استمر اشتياقهم إلى بلاد أجدادهم.

إن كتاب «آخر يهود العراق» جدير بالقراءة للعراقيين الذين يرغبون في تعميق معرفتهم بتراثهم، بالإضافة إلى العرب في جميع أنحاء المنطقة في إطار سعيهم إلى تعزيز قيم المجتمع المدني والتسامح.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.