إسحاق حاصباني

 

إسحاق حاصباني مهندس يعيش في شيكاغو. ولد في نوفمبر (تشرين الثاني) 1947 لعائلة يهودية سورية في بيروت. وهرب والدا إسحاق من دمشق بسبب أعمال الشغب المعادية للسامية وذلك قبل ولادته. وكانت والدته في إجازة في لبنان عندما اتصل بها والدها وطلب منها أن لا تعود لأنه قرر التخلي عن عيادته واللحاق بها إلى لبنان الذي كان يعتبر أكثر أمانًا لليهود في ذلك الوقت. وسجنت الحكومة السورية عام 1948 الكثير من اليهود واتهمتهم بأنهم صهاينة. وعلى الرغم من أن والده كان مرشحًا في السابق ليكون العضو اليهودي في البرلمان السوري وكان جده قد خدم في الجيش السوري إلا أنه قرر ترك سوريا.

ترعرع إسحاق في وادي أبو جميل، الحي اليهودي في بيروت. ويتذكر بوضوح كيف كان هناك عدد قليل من المسلمين والمسيحيين ولكن المنطقة لم تكن حيًّا لليهود. ولم تكن هناك جدران ومعظم المعابد اليهودية في المنطقة كانت صغيرة فقد كانت مجرد منازل تم تحويلها إلى معابد يهودية على الرغم من وجود كنيس كبير واحد يعرف باسم كنيس نجمة داود.

حصّل الكثير من اليهود في لبنان تعليمهم باللغة الفرنسية إذ كان لبنان مستعمرة فرنسية حتى عام 1943. ودرس إسحاق صف الروضة فيJarden D’enfantوالتحق بمدرسة Allianceالابتدائية.

وعندما كان إسحاق طالبًا مدرسيًّا في لبنان لم يكن في بيتهم كهرباء. وكان يستخدم مصباح الكيروسين ليدرس في الليل ولكن الكيروسين كان مكلفًا في ذلك الوقت لذلك كان أحيانًا يخرج للدراسة على ضوء القمر.

وكان من النادر في ذلك الوقت أن يعرف اليهود الذين يعيشون في وادي أبو جميل الكثير من غير اليهود، ولكن والد إسحاق كان يعرف الكثير من الناس من مختلف الديانات لأنه كان طبيبًا ويزور المرضى في كل المناطق.

وأصبحت حياة اليهود في لبنان أكثر صعوبة بعد حرب إسرائيل مع مصر عام 1956 المعروفة بـ«حملة سيناء». وسافرت عائلة إسحاق إلى قبرص في 1958 للالتقاء بأجداده الذين كانوا يعيشون في إسرائيل. ولم ير والدا إسحاق أهليهما منذ عام 1946، أي قبل أن يولد. وكان الجميع في لبنان يعرفون عن إسرائيل إلا أن اليهود لم يتحدثوا علنًا عن البلد. وإذا غادر يهودي لبنان ولم يُسمع عنه مرة أخرى، كان معروفًا أنه قد يكون انتقل للعيش في إسرائيل.

وقرر والدا إسحاق في 1961 أن يرسلوه إلى إسرائيل ليعيش مع جديه. وبقي والداه في لبنان حتى عام 1968، عندما بدأت الحياة بعد حرب الأيام الستة في 1967 تصبح أكثر صعوبة بالنسبة لليهود في لبنان. وكانت حياة اليهود هناك لا تزال ممكنة حتى اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975 عندما غادر اليهود لبنان بأعدادٍ ضخمة.

وتسبب عيش إسحاق – البالغ من العمر 14 عامًا وقتها – في إسرائيل بصدمة ثقافة لأنه اكتشف الكثير من الأمور التي لم يكن يتوقعها في البلاد وكانت مختلفة جدًا عن بيروت. وكان يرتاد مدرسته في رمات أبيب طلاب من جميع أنحاء العالم. وبما أنه كان يعيش مع جديه، لم يكن عليه أن يتعامل مع وكالة الهجرة الإسرائيلية، التي اشتهرت بصعوبة التعامل معها. وغادر إسحاق لبنان عندما كان في المرحلة الثانوية من دراسته ولم ير والديه حتى انتهى تقريبا من دراسته الجامعية.

ودرس إسحاق في الجامعة الرياضيات التطبيقية وعمل في إسرائيل حتى عام 1984 عندما أصبح الوضع المالي سيئًا للغاية. وتمكن من الحصول على وظيفة في شيكاغو حيث اعتقد أنه سيعيش فترة قصيرة ولكن بقاءه أصبح دائمًا ولذلك اشترى منزلا واستقر في شيكاغو. وفي حين كان والده سوريًا وأصبح لبنانيًا، لم يشعر إسحاق بأنه لبناني أبدا بل أحس أنه ينتمي إلى بلده فقط عندما ذهب إلى إسرائيل. وأنجب إسحاق طفلا في إسرائيل، لكنه يذهب أحيانًا إلى الكنيس السفاردي المحلي في شيكاغو ليواكب الألحان التي يتذكرها من طفولته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.