تاريخ يهود ليبيا

سكن اليهود المدن الخمس الإغريقية والفينيقية في ليبيا ابتداء من القرن السادس قبل الميلاد وكان سبب مجيئهم إلى ليبيا هو التجارة والعمل صياغة الذهب.

وكان الطائفة اليهودية الليبية يقدر عددها بحوالى 49,000 ألفاً. بعضهم كان متجذّرا في التربة الليبية، من قبل الفتح الإسلامي، وبعضهم هاجر إليها من دول شمال أفريقيا الأخرى، فيما لجأ بعضهم الآخر إليها من الأندلس في القرن الخامس عشر من الميلاد، عندما قام الأسبان بتعميد واضطهاد أصحاب الديانات الأخرى غير المسيحية.

قد استقر اليهود كما هو معروف عنهم في أحياء خاصة بهم تسمي الحارة، وضمت مدينة طرابلس حارتين استقر فيها أغلب يهود ليبيا “الحارة الكبيرة” و”الحارة الصغيرة”،كما وجدت هذة الحارات في كل المدن الليبية التي يتواجد بها اليهود ومنها حارة الزاوية الغربية، حارة زليتن، حارة مسلاته، وحارة امواطين، وحارة يدّر في مصراته.

في عام 1911 وتحت الحكم الإيطالي، كان اليهود يعاملون بشكل جيد نسبياً، حيث كان يعيش ما يقرب من 21000 يهودي في ليبيا، وغالبيتهم كانوا يقيمون في طرابلس. ومع ذلك، ففي الثلاثينات من القرن الماضي بدأ النظام الفاشي الإيطالي بسن قوانين معادية للسامية منعت اليهود من العمل في الوظائف الحكومية، والتسجيل في المدارس الحكومية وفرض عليهم ختم “العرق اليهودي” في جوازات سفرهم. ومع ذلك، لم يكن ذلك كافياً لردع يهود ليبيا، حيث كان 25٪ من سكان طرابلس من اليهود وكان لهم أكثر من 44 معبد يهودي.

في عام 1942، احتل النازيون الحي اليهودي في بنغازي وقاموا بترحيل أكثر من 2000 يهودي نقلوهم بعد ذلك إلى معسكرات العمل النازية. وبحلول نهاية الحرب العالمية الثانية، كان نحو 20% من أولئك الذين طُردوا من البلاد قد قُتلوا. وحتى مع نهاية الحرب العالمية الثانية، لم يتحسن وضع اليهود في ليبيا. وفي عام 1945، قُتل أكثر من 140 يهودي وجرح عدد أكبر في مذبحة علنية في طرابلس. ولم يقم مثيرو الشغب بتدمير ونهب المعابد اليهودية في المدينة فحسب، بل خربوا أيضاً مئات المنازل والمحال التجارية. ومرة أخرى في عام 1948، وبالتزامن مع إعلان دولة إسرائيل وتصاعد معاداة السامية، قتل مثيرو الشغب 12 يهودياً ودمّروا 280 منزلاً. ولكن هذه المرة، رد اليهود بالمثل ومنعوا وقوع المزيد من الوفيات والإصابات. ونتيجة لتفشي معاداة السامية هاجر 30972 يهودي إلى إسرائيل.

ووفقاً لقانون جديد سُنّ في عام 1961 أصبح لزاماً على اليهود الحصول على تصريح خاص لإثبات جنسيتهم الليبية. ورُفض منح تصاريح كهذه لجميع اليهود تقريباً. وبحلول عام 1967 انخفض عدد السكان اليهود إلى 7000. وعندما بدأت اعمال الشغب المعادية للسامية في أعقاب حرب الأيام الستة التي شنتها إسرائيل، حث الملك إدريس وغيره من الزعماء اليهود، اليهود الذين كانوا يعيشون في ليبيا على الهجرة. وأسفرت عملية إقامة جسر جوي إيطالي إلى نقل 6000 يهودي إلى أماكن إقامتهم الجديدة في روما. واضطر المُهجرون إلى ترك منازلهم ومحلاتهم التجارية وممتلكاتهم. وعندما وصل مُعمر القذافي إلى السلطة عام 1969، لم يكن هناك سوى 100 يهودي في ليبيا. وقامت حكومته بمصادرة جميع ممتلكات اليهود وألغت الديون المستحقة لهم وجعلت الهجرة اليهودية محظورة قانونياً. ومع ذلك، تمكن بعض اليهود من مغادرة البلاد. وبحلول عام 2004 لم يبق هناك أي يهودي في ليبيا.

نماذج للتمييز الطائفى ضد اليهود ابان وجودهم فى ليبيا في القرن العشرين:

  • تضمن المادة 1 من قانون رقم 62 من مارس (آذار) 1957، من بين أمور آخرى، حظر دخول الأشخاص أو الشركات بصورة مباشرة أو غير مباشرة في عقود من أي نوع كانت مع منظمات أو أشخاص مقيمين في إسرائيل، أو مع مواطنين إسرائيليين أو ممثليهم. وسمح أيضاً بند من بنود هذه المادة لمجلس الوزراء بتسجيل المقيمين في ليبيا الذين كانوا أقارب لأشخاص مقيمين في إسرائيل.
  • وكان قد صدر في 31 ديسمبر (كانون الأول) عام 1958 مرسوم من قبل “رئيس المجلس التنفيذي لطرابلس” بصورة قانون أمر بحل “مجلس الجالية اليهودية” وتعيين مفوض مسلم مرشح من قبل الحكومة.
  • في 24 مايو (أيار)1961، صدر قانون ينص على أنه بإمكان المواطنين الليبيين فقط امتلاك ونقل أملاك ثابتة. وكان يُطلب تقديم دليل قاطع على حيازة الجنسية الليبية تكون مثبتة بتصريح خاص والذي وفقاً لتقارير موثوقة مُنح لستة يهود فقط.
  • في 8 أغسطس( آب)1962 صدر مرسوم ملكي نص، من بين أمور أخرى، على إسقاط الجنسية الليبية عن أي مواطن ليبي لديه أي علاقة بالصهيونية. ويمتد إسقاط الجنسية الليبية بموجب هذا البند ليشمل أي شخص كان قد زار إسرائيل بعد إعلان استقلال ليبيا، وكذلك أي شخص يعتبر بأنه قد تصرف معنوياً أو مادياً لصالح المصالح الإسرائيلية. إن المفعول الرجعي لهذا البند قد مكن السلطات من حرمان اليهود من الجنسية الليبية وفقاً لرغبتها.
  • ومع سن القانون الأول رقم 14 في 7 شباط/فبراير 1970، أقرت الحكومة الليبية أن جميع الممتلكات العائدة إلى (الإسرائيليين) الذين غادروا الأراضي الليبية لكي يقيموا حياتهم قطعاً في الخارج ستُنقل إلى الحارس القضائي العام. وعلى الرغم من الصياغة الدقيقة للقانون (الاسرائيليين الذين غادروا الأراضي الليبية لكي يقيموا حياتهم قطعاً في الخارج)، بدأت الحكومة الليبية بالاستيلاء على ممتلكات اليهود دون أن تكلف نفسها عناء التيقن بأن هؤلاء اليهود لا يمكن اعتبارهم إسرائيليين،وأنهم لن يقيموا حياتهم قطعاً في الخارج.
  • أصدرت الحكومة مرسوماً وفق قانون صدر في 21 يوليو (تموز) 1970، مفاده أنها تريد السيطرة “على استعادة بعض الأصول إلى الدولة. وأكد القانون الخاص بتداول بعض الأصول إلى الدولة بأن الحارس القضائي سيدير الأموال السائلة لممتلكات اليهود فضلاً عن الشركات وأسهم الشركات التابعة لليهود.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.