تاريخ يهود لبنان

في أزمنة ما قبل التوراة، كانت تعتبر مناطق شرق المتوسط وحدة حضارية موحدة. وكانت المدن الزراعية، تتمتع بحكم ذاتي منفرد. وتعتبر هذه المناطق من أول المجتمعات الزراعية المستقرة في التاريخ. وأنشأت هذه المجتمعات شبكات اتصال وعلاقات تجارية متطورة مع معظم مناطق البحر المتوسط .وعند نشوء مملكة إسرائيل، كانت بعض مناطق لبنان الحالي تدين بالولاء لحكام مدينة أورشليم.

وأستقرالشعب اليهودي فى لبنان منذ عصور مبكرة للغاية. ويوجد دلائل على أن اليهود امتدوا إلى سفوح جبل الشيخ. ويشير الإنجيل المسيحي إلى وجود تجمعات يهودية حول صور وصيدا وقانا وذلك بناء على قصص رحلات المسيح إلى تلك المناطق .وعقب ثورة بار كوخبا (132-136 م)، فر اليهود من بطش الرومان واستوطنوا بعض المناطق في لبنان.

ومعظم الشعب اليهودي في لبنان من أصول مزراحية، ويعيشون في العاصمة بيروت وضواحيها،حيث تواجدت الطائفة اليهودية في وادي أبو جميل وفي منطقة الشوف ودير القمر وعاليه وبشامون وبحمدون وصيدا وحاصبيا.

وبحلول عام 1911 انتقل يهود اليونان وسوريا والعراق وتركيا إلى مدينة بيروت ليصبح عدد سكانها اليهود حوالي 5000 نسمة. ونمت الطائفة اليهودية بفترة الانتداب وشاركت بالعمل السياسي، وتمتعت بقدراً كبيراً من النفوذ في لبنان، ولعبت دوراً أساسياً في تأسيس لبنان كدولة مستقلة عن الانتداب الفرنسي. وقد ارتبط السكان اليهود بقوة مع هويتهم اللبنانية وتفاعلوا معها.

وخلال تلك الفترة، نشرت صحيفتين يهوديتين هما (العالم الإسرائيلي) وصحيفة اقتصادية بعنوانLe Commerce du Levant الصادرة بالفرنسية.

وخلافاً لليهود الشرقيين في البلدان العربية الأخرى، كان لبنان البلد العربي الوحيد الذي زاد تعداد اليهود فيه بعد اعلان دولة إسرائيل عام 1948. ويمكن أن يُعزى ذلك إلى أن لبنان كانت تحت الحكم المسيحي العربي الأقل حدة في التعامل مع الطائفة اليهودية من الحكم الإسلامي آنذاك. لكن بعد الحرب الأهلية اللبنانية عام 1958 بدأ العديد من اللبنانيين اليهود يغادرون البلاد.

وساءت الحالة مرة أخرى في عام 1975 مع اندلاع الحرب الأهلية بين المسلمين والمسيحيين. فقد دُمرت البنية التحتية اليهودية في بيروت وأدى الوجود السوري المتنامي في البلاد، إلى اضطرار معظم يهودي الذين بقوا في لبنان إلى الفرار وكان عددهم يقترب من 1800 يهودياً.

وفي عام 1982، أُلقي القبض على أحد عشر شخصاً من زعماء اليهود حيث قتلوا على أيدي متطرفين إسلاميين. وفي تسعينيات القرن العشرين تغيّر المناخ السياسي بحيث لم يعد باستطاعة اليهود ممارسة شعائرهم الدينية بحرية. وعلى الرغم من ذلك، هناك نحو 60 من اليهود اللبنانيين الذين لا يزالون يعيشون اليوم في لبنان، وغالباً في عزلة.وفي عام 2003، ترك يوسف مزراحي، آخر الزعماء اليهود، البلاد ليعيش في فرنسا.

ولا يمارس يهود لبنان حالياً شعائرهم لعدم وجود حاخاميين في لبنان. كما يفضلون عدم الظهور كيهود خوفا من البطش بهم واتهامهم بالعمالة. ويوجد كنيس يهودي في دير القمر الذي يتمتع بحماية السياسي اللبناني الماروني دوري شمعون الذي يتمتع بنفوذ في المنطقة.

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.