تاريخ يهود سوريا

يهود سوريا هم جزء من الشعب السوري ومواطني سوريا الذين يتبعون الديانة والثقافة اليهودية، مع ذرياتهم التي ولدت وترعرعت في الخارج، محافظة على مختلف أنواع من الروابط الثقافية مع البيئة الأم. اليهود السوريون يقسمون أساسًا إلى مجموعتين: المزراحيون الذين وجدوا منذ العصور القديمة وحسب رواية الكتاب المقدس منذ أيام النبي داود، والمجموعة الثانية الذين استقروا في البلاد في أعقاب طرد اليهود من إسبانيا في أعقاب سقوط الأندلس، خلال القرن السادس عشر والمعروفون باسم السفارديون.

أكبر التجمعات التاريخية لليهود في سوريا كانت في دمشق وحلب والقامشلي، وقد وجدت مجتمعات أصغر تقيم في نصيبين واللاذقية..

طبقًا لرواية الكتاب المقدس فإن الوجود اليهودي في سوريا يعود لأيام الملك داود في الألف الثاني قبل الميلاد في المنطقة المسماة توراتيًا “آرام زوربا” والتي تقارب حسب رأي بعض الباحثين حلب، وحسب رأي البعض الآخر حدود لبنان. خلال مرحلة السبي البابلي، كانت مناطق من سوريا الحديثة لاسيّما ضفاف البليخ والخابور من مناطق استقرار اليهود، وهو استقرار لم ينقطع منذ ذلك التاريخ وحتى القرن العشرين. لفترة حكم ذرية النبي داود أيضًا يعود استقرار اليهود في دمشق، وقد قدّر عددهم بعيد الفتح الإغريقي للمدينة بنحو 10.000 نسمة شملوا يهودًا ومتحولين إلى اليهودية من الأديان المحلية الوثنية..

وخلال القرن السابع وبعدما قام الفرس بغزو سوريا، وبعد عدة سنوات سيطر المسلمون على البلاد.

واما القرن الثالث عشر قد تميز بفترة من الازدهار وزيادة اليقافة والتعلم في الحياة اليهودية. وكانت لمدينة حلب جاليتها اليهودية الحيوية الخاصة بها التي ازدهرت لقرون عديدة، وتمتعت بشهرة كبيرة في حماية (مخطوطة حلب).

ومع قيام محاكم التفتيش الاسبانية في عام 1492 أُجبر العديد من اليهود الإسبانيين إلى النزوح من اسبانيا، وهاجر بعضهم إلى سوريا. وبحلول عام    1515أصبحت سوريا جزءاً من الامبراطورية العثمانية. وعكس القرن التاسع عشر حدوث تغيير في حياة اليهود. فمع سيطرة المسلمين على مقاليد الحكم، اعتُبر اليهود من “أهل الذمة”، أي مواطنين من الدرجة السفلى، وأجبروا على دفع ضرائب شخصية والالتزام بقواعد تمييزية أخرى. وخلال (حادثة دمشق) في عام 1840، اتُهم اليهود بالقتل الشعائرى، وحدث ذلك مرة أخرى في عام 1860 عندما رُوجت مزاعم غريبة عن كون اليهود مجرمين. ونتيجة لذلك، وابتداءاً من عام 1850، بدأ اليهود بمغادرة سوريا إلى مصر وفي وقت لاحق إلى انجلترا. وفي عام 1908 وصل سيل كبير من اليهود السوريين إلى نيويورك، حيث تعيش فيها اليوم أكبر جالية يهودية سورية.

وبحلول عام 1943 كان هناك 30الف يهودي يقيمون في سوريا، ومعظمهم في حلب. ومع ذلك، وفي محاولة لإحباط الجهود الرامية لإقامة وطن قومي لليهود، قيدت الحكومة السورية الهجرة إلى إسرائيل، وأحرقت وصادرت ممتلكات عائدة لليهود وجمدت حسابات مصرفية عائدة لأبناء الطائفة. وبسبب خوفهم، هرب 7000شخص من يهود حلب. وقد أصبح الوضع السياسي والاقتصادي عدواني بصورة أكثر عندما تمت إقالة جميع اليهود من جميع المناصب الحكومية.

ونتيجة لذلك، غادر 15 الف شخص من يهود سوريا. وفي عام 1994 تم إخراج 1262 يهودي في عملية سرية – كانوا قد مُنعوا سابقاً من مغادرة سوريا – وجلبهم إلى إسرائيل. إلا أن بعض اليهود قرر البقاء في سوريا اختيارياً. وهناك اليوم نحو 100 يهودي يعيشون في سوريا. ومع ذلك، فإن اليهود هم الأقلية الوحيدة في سوريا الذين يُمنع عنهم حق المشاركة السياسية وشغل الوظائف الحكومية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.