تاريخ يهود المغرب

المغاربة اليهود هم الذين يعتنقون الديانة اليهودية، وعلى الرغم أن العديد منهم قد هاجروا، إلا أنهم ما زالوا يحتفظون بمعابدهم الدينية الأثرية، بالإضافة إلى الأحياء القديمة التي كانوا يعيشون فيها المعروف بالملاح. وكان عدد المغاربة اليهود في حدود 250 ألف عام 1940، وكان ذلك الرقم يمثل نسبة 10% من مجموع سكان البلاد، ثم بدأت بعد ذلك هجراتهم إلى مختلف بقاع العالم مثل كندا والولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية بما في ذلك إسرائيل، إلا انه ظل لديهم ارتباط بثقافة بلدهم الأصلي حتى بين أفراد الجيل الثاني أو الثالث من المهاجرين، وظل العديد منهم يحتفظ إلى جانب الجنسية بالجواز السفر المغربي.

ويعود جذور الشعب اليهودي في المغرب إلى عام 587 قبل الميلاد، عندما اضطر اللاجئون اليهود الفارون من التدمير البابلي لأورشليم القدس والهيكل المقدس إلى الهجرة إلى شمال أفريقيا والاستقرار في منطقة الأطلسي في المغرب. وهناك عاشوا بين القبائل البربرية المحلية، التي يُعتقد أن البعض منها اعتنقت الديانة اليهودية. وفي عهد الامبراطورية الرومانية توسع شعب إسرائيل في الشتات، ووصل إلى جميع أنحاء شمال أفريقيا على ساحل البحر المتوسط. وفي عام 70م، وبعد تدمير الرومان للهيكل الثاني في أورشليم القدس، استقر المزيد من اللاجئين اليهود في المغرب.

في نهاية القرن السابع الميلادي وصل الفتح الإسلامي إلى المغرب، وشهدت تلك البلاد مرة ​​أخرى مجئ عدد من اليهود بأعداد كبيرة. وفي ظل الإسلام، اضطر اليهود في ذلك الحين إلى العيش كمواطنيين من الدرجة الثانية، أو كما عُرفوا بـ (أهل الذمة). وفي عام 1146، تدهور وضع اليهود والمسيحيين في المغرب عندما جاءت سلالة الموحدين إلى السلطة وألغت الجزية (الضريبة التي اضطر أهل الذمة إلى دفعها)، ولكنها طالبت باعتناق اليهود للديانة الإسلامية أو مواجهة القتل. وقد طُلب من أولئك الذي اعتنقوا الإسلام أن يُعرّفوا أنفسهم من خلال ارتداء أغطية رأس مخصصة لهم صفراء اللون، وعاشوا ككفار حيث تعرضوا لأعمال عنف واضطهاد شديدة كانت موجهة ضدهم كيهود. وبحلول القرن الثالث عشر، وعندما وصلت سلالة المرينيون – الذين ينتسبون إلى قبائل زناتة البربرية – إلى السلطة، تم تخفيف القيود الدينية حيث سُمح لليهود مرة أخرى بالعيش علناً كيهود.

وعندما طُرد اليهود من اسبانيا والبرتغال في عام 1492، فرّ آلاف آخرون إلى الحارات اليهودية المغربية (الملاح)، أو إلى المناطق والأحياء اليهودية في المدن المخصصة لهم من قبل السلطان. ولم يرحب المسلمون المحليون باللاجئين اليهود الذي وصلوا في أعقاب محاكم التفتيش الاسبانية، مما أسفر عن تعرض الكثير منهم إلى العنف والفقر والجوع والتشرد والصراع من أجل البقاء. وقد كان اللاجئون اليهود السفارديم يعرفون بـ (المطرودين) لتمييزهم عن السكان الشرقيين المقيمين في المغرب.

في القرن السابع عشر، جاء العلويون إلى السلطة وظل اليهود يعيشون كأهل الذمة، ويُجبرون على دفع ضرائب باهظة والانتقال إلى (الملاح) في جميع أنحاء البلاد. وفي عام 1670، أُضرم النار في مستشار يهودي بارز يدعى أبو بكر، وحدث ذلك في مكان عام لإثارة الرعب في صفوف اليهود. وخلال تلك الفترة نفسها دُمرت معابد يهودية وتم طرد اليهود من المنطقة. وقد استمرت تلك المعاملة السيئة لليهود حتى عام 1863، عندما أُرسل السير موسى مونتيفيوري من قبل البريطانيين للمساعدة في الافراج عن 10 من الرجال اليهود المسجونين في المغرب للاشتباه في قتلهم شخص اسباني. ونجح مونتيفيوري في الإفراج عن الأسرى، وفي أعقاب ذلك نشر السلطان مرسوماً يمنح حقوقاً متساوية لليهود. وعلى الرغم من ذلك المرسوم، استمر اليهود في مواجهة التمييز وأعمال العنف.

وبحلول عام 1930، كان هناك 225 الف يهودي يعيشون في المغرب حيث شكلوا أكبر جالية يهودية في شمال أفريقيا. ووصلوا إلى نحو 250 ألف عام 1940.

وعندما أدت الأوامر النازية المعادية للسامية إلى منع اليهود من المشاركة في الوظائف العامة، رفض الملك محمد الخامس الالتزام بتلك الأحكام وبدلاً من ذلك دعا جميع الحاخامات من المغرب إلى المشاركة في احتفالات العرش. ومع ذلك، أدى إعلان دولة إسرائيل في عام 1948 إلى قيام أعمال شغب وإثارة مشاعر معادية للسامية في صفوف المغاربة العرب، مما أسفر عن موت 44 يهودي وهجرة 18000 يهودي مغربي إلى إسرائيل. وفي عام 1956 أعلنت المغرب استقلالها وأسفر ذلك عن تولّي اليهود عدة مناصب سياسية. وفي العام نفسه، تم وقف الهجرة اليهودية من المغرب إلى إسرائيل، ولكن ذلك الحظر رُفع في عام 1963 مما أسفر عن هجرة حوالي 100.000 يهودي مغربي إلى إسرائيل. وقد تجددت التوترات بين العرب واليهود في حرب الأيام الستة عام 1967، وبحلول عام 1971 انخفض عدد السكان اليهود في المغرب إلى 35.000 شخص. واليوم لم يبقى سوى نحو 3500 يهودي في البلاد. وعلى الرغم من انكماش حجم طائفة اليهود المغاربة إلا أنها تلعب دوراً هاماً في السياسة والثقافة في المغرب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.