تاريخ يهود العراق

 

يهود العراق هم أبناء الجالية اليهودية في مدينة بابل (مهد الحضارات) الذين عاشوا في (أرض الرافدين) منذ القدم والذين هاجر أغلبهم من العراق سنة 1948، وتم الاستيلاء على أملاكهم وأموالهم فيما بعد وأسقطت عنهم الجنسية العراقية.

وسميّت دولة العراق بـ(أرض الرافدين)، للاسم الإغريقي لبلاد العراق «ميسوبوتيميا»، وهذه الكلمة في اللغة تعني «الأرض التي توجد وتقع فيها أكثر من نهر»، وفي اللغة السريانيّة سميّت العراق بـ«بيت نهرين»، إذن الاسم يتعلق بـ«الرافدين»، وهما النهران المعروفان «دجلة والفرات».

وكانت (أرض الرافدين) مولد إبراهيم جد بني إسرائيل الأكبر، الذي ترك أور المدينة القديمة شرقي الفرات في سنة 1900 قبل الميلاد وهاجر إلى أرض الميعاد.

وبحلول عام 220 ميلادية أصبح العراق مركزًا للعلم والمعرفة والتطور اليهودي، وظل على هذا النحو لفترة دامت 500 عام.

وعقب دخول الإسلام والعرب على المنطقة في عام 638، بات الدين الإسلامي هو الدين الرسمي واللغة العربية اللغة الرسمية للبلاد. وفي عام 720 ميلادية واجه اليهود الاضطهاد حيث مُنعوا من بناء المعابد، مما سبب لبعضهم أن يلوذوا بالفرار.

خلال الفترة 1058 – 1900. تم احتلال العراق من قبل الأتراك والمغول والأتراك ثم الفرس على التوالي. وخلال تلك الحقبة كثيرًا ما عومل اليهود كـ«أهل الذمة»، وتعرضوا للضرائب الشخصية وغيرها من القوانين التمييزية. وفي ذلك الوقت تراوح عدد السكان اليهود بين 40000 إلى 80000 نسمة.

وفي عام 1918 بدأ الانتداب البريطاني على العراق الذي لعب فيه اليهود دورًا مركزيًا من خلال مساعدتهم في تطوير النظام القضائي والخدمة البريدية. وبالإضافة إلى ذلك، شغل اليهود مناصب في البرلمان مما أدى إلى استياء بعض المواطنين العراقيين من غير اليهود.

وكان اليهود يشكلون نحو 3 في المائة من مجموع سكان العراق في عام 1947 وانخفضت نسبتهم إلى نحو 0.1 في المائة من سكان العراق عام 1951م.

وفي تاريخ العراق المعاصر كانت الغالبية العظمى من يهود العراق تسكن المدن، وكانت فئة قليلة منهم تسكن الريف، وتركزت في ريف شمال العراق. سكن اليهود بشكل أساسي في المدن الرئيسية مثل بغداد والبصرة والموصل، لكن كان لليهود وجود رئيسي في الكثير من المدن الأخرى مثل السليمانية والحلة والناصرية والعمارة والديوانية والعزير والكفل وأربيل وتكريت وحتى النجف التي احتوت على حي لليهود سمي بعقد اليهود (عكد اليهود) وحي آخر في الساحل الأيمن من الموصل يسمى محلة اليهود (سوق اليهود) وغيرها من المدن. وساهم هؤلاء اليهود في بناء العراق حيث كان أول وزير مالية في الحكومة العراقية عام 1921 يهوديًا ويدعى حسقيل ساسون.

وبعد حصول العراق على استقلاله من بريطانيا عام 1932. أصبح رشيد عالي رئيسًا للوزراء. ورحب رشيد عالي بالدعاية النازية في العراق التي أدت إلى زيادة الكراهية ضد اليهود العراقيين. وواجه اليهود التمييز وإصدار قوانين قاسية ضدهم وتحديد حصص لهم في الوظائف التي تم إعدادها لاستبعاد اليهود عن الوظائف الحكومية.

وفي منتصف عام 1941 تعرض اليهود في العراق إلى عملية قتل ونهب للممتلكات، وعرفت هذه العمليات باسم (الفرهود) حيث قتل فيها الكثير من اليهود ونهبت ممتلكاتهم. وبعد قيام دولة إسرائيل عام 1948 زادت الحكومة ضغوطها باتجاه اليهود العراقيين.

وتعرضت عدة دور عبادة يهودية في بغداد للتفجير مما أثار حالة من الهلع بين أبناء الطائفة اليهودية العراقية. ولم تسمح الحكومة العراقية لليهود بالسفر للنجاة بأنفسهم من قتل وتعذيب ونهب للممتلكات، لكن لاحقًا أصدرت آنذاك قرارًا يسمح لليهود بالسفر بشرط إسقاط الجنسية العراقية عن المهاجرين منهم. وقد هاجرت غالبية الطائفة من العراق خلال عامي 1949 و1950م في عملية سميت عملية عزرة ونحمية إلى أن تم إغلاق باب الهجرة أمامهم وقد كان في بداية الخمسينات نحو 15 آلاف يهودي بقي في العراق من أصل نحو 135 ألف نسمة عام 1948م. وعند وصول عبد الكريم قاسم للسلطة رفع القيود عن اليهود المتبقين في العراق وقد بدأت وضعيتهم تتحسن وأخذت الأمور تعود إلى طبيعتها. لكن انقلاب حزب البعث وتسلمه للسلطة أعاد الاضطهاد والقيود عليهم وفي عام 1969م أعدم عدد من التجار معظمهم من اليهود بتهم ملفقة، مما أدى إلى تسارع حملة الهجرة في البقية الباقية من يهود العراق والتي شهدت ذروتها في بداية السبعينات.

* نماذج للتمييز الطائفي ضد اليهود إبان وجودهم في العراق في القرن العشرين

كان أول تشريع انتهك حقوق اليهود في العراق هو التعديل رقم 12 من عام 1948 الذي حل محل ملحق رقم 13 من عام 1938 الخاص بـ«قانون العقوبات البغدادي». وقد حدد «قانون العقوبات البغدادي» الأحكام المتعلقة بالشيوعية والفوضى والفجور في المادة 89 أ. وعمومًا تحظر المادة نشر أي شيء يحرّض على انتشار الكراهية والإساءة للحكومة أو يهدد سلامة الناس. إن هذا التعديل الذي صدر في عام 1948، أضاف: «الصهيونية» إلى الشيوعية والفوضوية والفجور، بحيث إن الدعوة إليها تشكل جريمة يعاقب عليها بالسجن سبع سنوات و/ أو دفع غرامة.

وصدر قانون عام 1948 «بعدم السماح لأي يهودي في العراق بمغادرة البلاد إلا إذا وضع ودائع مع الحكومة قدرها (20000 دولار) لضمان عودته. ولا يسمح لأي يهودي أجنبي بدخول العراق حتى خلال التنقل والسفر».

وفي الواقع، فإن القانون رقم 1 لعام 1950، بعنوان «ملحق لقانون إلغاء الجنسية العراقية»، جاء فيه: «يحرم اليهود من جنسيتهم العراقية، حيث تنص المادة 1 على أن «مجلس الوزراء قد يلغي الجنسية العراقية عن اليهودي العراقي الذي يرغب عن طيب خاطر في مغادرة العراق».

والقانون رقم 5 لعام 1951 بعنوان «قانون مراقبة وإدارة أموال اليهود الذين سقطت عنهم الجنسية العراقية» يحرمهم أيضًا من ممتلكاتهم. فالمادة 2 (أ) «تجمد» الممتلكات اليهودية.

كما كانت هناك سلسلة من القوانين التي توسعت لاحقًا حول مصادرة أصول وممتلكات اليهود «المُسقطة عنهم الجنسية العراقية». وشملت هذه قانون رقم 12 لعام 1951. والقانون رقم 16 والقانون المرفق رقم 64 لعام 1967 (المتعلقة بملكية الأسهم في الشركات التجارية) وقانون رقم 10 لسنة 1968 بشأن القيود المصرفية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.