تاريخ يهود الجزيرة العربية

كان للشعب اليهودي تجمعات في جنوب شبه الجزيرة العربية واليمن . وكانت يثرب (المدينة المنورة) تضم تجمعا يعد من أكبر تجمعات اليهود في شبه الجزيرة، ويتوزع في ثلاث قبائل: بني النضير وبني قريظة وبني قينقاع. الأولى والثانية كانتا من الكهنة ويقال لهما بنو هارون.

وكان لليهود أيضا تجمع في أعلى الحجاز على الطريق بين يثرب والشام في خيبر، ويقال لها ريف الحجاز، بالإضافة إلى تجمعات محدودة في فدك وتيماء ووادي القرى.

ووفقا للرويات التاريخية ، لما بلغ الخليفة الثاني للمسلمين عمر بن الخطاب انه “لا يجتمع دينان في جزيرة العرب”أجلى الخليفة الثاني يهود خيبر وفدك ونجران ويسر لهم الهجرة إلى الشام والعراق خاصة الكوفة، وبقي لهم بعض الوجود في المدينة ووادي القرى وتيماء لقرون عديدة، وكذلك استمر وجودهم في اليمن والبحرين إلى يومنا هذا.

ويهود نجران هم اليهود اللذين تواجدوا في منطقة نجران جنوب شبه الجزيرة العربية وعملوا في التجارة بالأسواق في صياغة الذهب وحرفة صناعة الخناجر والسيوف وغيرها.منهم بنو الديان هم قبيلة تنسب إلى الأزد كانت تقطن في نجران وكانت تدين باليهودية والديان هي تسمية عبرية، وكان لهم الرئاسة بنجران وكان الملك بنجران اسمه عبد المدان بن الديان.كما كان اليهود مسيطرين على تجارة اللؤلؤ في القطيف.

عام 1932 م كان عدد يهود نجران سبعة الآف يهودي ولهم حاخام وكانوا يعملون بالأعمال الحرفيه ومنهم البدو رعاة المواشي. قامت السلطات السعودية بطرد اغلبية يهود نجران الى اليمن عام 1948 م.

كما تواجد اليهود في الكويت وعُمان والإمارات والاحساء، وكانوا يسكنون في صحار وساحل الشميلية وخورفكان.وتشير روايات أن يهود البحرين طائفة تعود جذورها إلى ما قبل الإسلام،ويرى بعض المؤرخين موسى جاء إلى البحرين في بعض رحلاته كما ذكرت بعض الروايات عن وجود لليهود في البحرين في القرن السابع الميلادي.

اما الوجود الحالي لليهود في جزيرة البحرين اليوم فيعود لمهاجرين يهود عراقيين قدموا للبحرين خلال القرنين المنصرمين من مدينتي البصرة وبغداد في العراق ومدينة بوشهر في إيران وأقدم وجود موثق رسميا يعود إلى نهايات القرن التاسع عشر حيث تذكر وثائق بريطانية إلى أن أحد اليهود ويدعى ” نسيم اليهودي” صاحب أشهر بقالة في المنامة آنذاك يذكر ان عدد اليهود في تلك الفترة لم يتجاوز ال500 شخص ويوجد لهم كنيس في المنامة القديمة وقد بني عام 1931 ميلادي وهو يتوسط المنامة القديمة. تناقصت أعداد اليهود في جزيرة البحرين حيث هاجروا على دفعتين، الهجرة الأولى في العام 1948 مع قيام إسرائيل إذ غادر قسم منهم إلى خارج البحرين ومنهم من ذهب إلى بريطانيا واخرون ذهبوا إلى كندا والولايات المتحدة. واما الهجرة الثانية فقد هاجرت في العام1967.

اما يهود الكويت فهم اليهود الذين سكنوا مدينة الكويت وعملوا في التجارة وقد بلغ عددهم نحو 100 عائلة يهودية بالثلاثينات غالب أفرادها يمتهنون التجارة حتى أنه كان لهم سوق شهير في الكويت يعرف بسوق اليهود وقد كانوا نشاطهم التجاري يتمحور حول التجارة بالذهب وبالأقمشة. ولهم مقبرة ما زالت موجودة ومسورة خلف مبنى مجمع الخليجية مقابل منطقة شرق الصناعية. تم إجلائهم عن الكويت في عام 1947 بأمر الشيخ أحمد الجابر الصباح أمير الكويت آنذاك.

ومن بين الشخصيات الشهيرة التي تنتسب إلى هذه العوائل اليهودية الكويتية الموسيقيان الكويتيان: داوود الكويتي ابن عزرا وصالح الكويتي اللذان تجاوزت شهرتهما في فترة الأربعينيات حدود الكويت إلى بعض الدول العربية المجاورة.

ويذكر أن ابن صالح الكويتي ويدعى شلومو الكفيتي وهو مقيم حاليا في إسرائيل قد قام مؤخرا باصدار البوم من مختارات أعمال والده وعمه الموسيقية كاملة.ومن أشهر هذه العوائل عائلة الربين.وهناك عوائل اسمها: عزرا و صموي لو حصغيرو خواجة ومحلب.

وأما اليهود الذين استوطنوا صحار، في عُمان، فتلك المقابر اليهودية التي تمّ العثور عليها في صحار ليست إلا دليلا على أن هناك هجرات لجماعات يهودية استوطنت المنطقة منذ عدة قرون لا سيّما تلك العائلات التي استقرت في المدينة خلال القرن السادس الميلادي.

ويذكر الرحالة الانجليزي (جيمس ولستد) عندما زار صحار في القرن التاسع عشر الميلادي بأنه التقى  عشرين عائلة يهودية كانت تقطن في البلدة ، ولها كنيس صغير، ويكسبون رزق عيشهم عن طريق إقراض المال. وكانت هناك فكرة راسخة أن يهود صحار كانوا يصنعون أحجار الطابوق على النمط  نفسه الذي يصنعه يهود صنعاء ،وكانوا يستخدمون هذه الأحجار في مقابرهم التي احتوى بعضها كتابات عبرية، وقطعا أثرية تعود للقرن الثاني عشر ميلادي.

وتشير المصادر التاريخية أن بعض من الجماعات اليهودية الثرية التي استقرت في البحرين والذين كانوا يتاجرون فيرالفراء والسيوف التي يجلبونها من الغرب لشبه الجزيرة العربية والهند والصين في القرن التاسع ميلادي يعتبرون صحار وجهة رئيسية بتجارتهم عبر بغداد ومدنها.

وقد ذكر ( بوزورق) وهو قبطان سفينة فارسية في القرن العاشر ميلادي قصة رجل يهودي يسكن صحار ويدعى اسحاق كان تاجرا ثريّا للغاية ، ونتيجة خلافه مع أحد اليهود هاجر الى الهند ومعه 200 دينار، وبعد ثلاثين سنة ، عاد من الصين إلى عمان  بسفينته المحملة  بالمسك والحرير والبورسلين والكثير من التحف والمشغولات الصينية الرائعة، وقد توصل اليهودي اسحاق إلى تفاهم مع حاكم عمان آنذاك،  ويدعى أحمد بن هلال، تضمّن الإتفاق على دفعه مبلغا يزيد عن المليون درهم لعمان.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.